كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٣٦

636

كتاب

الجزء الرابع

بهِمْ وَأَبْصِر أي: [ما] أسمعهم وأبصرَهم، كقولك: أكرم بزيد، أي: ما

سمع بهم

أكرم زيدًا.

وفيما أمر به من تعريف الناس الفاسق وإعلامهم إياه والإذاعة عنه لئلا يغتر به أحد من المسلمين دليل علَى أَنَّه إِنَّمَا نَهى عن غيبة المؤمن دون الفاسق. ويدلّ على ذلك أيضا: قوله: «لا تتبعوا عورات المسلمين (1)»، ولا غيبة للمنافق، ولا يحلّ أن يقال فيه ما ليس فيه.

فصل: [في معنى الغيبة والبهتان]

والغيبة: أن يُذكر المسلم بظهر الغيب بما ليس فيه، أو بما هو فيه من نقيصة فيه. وقال قوم: إذا أراد بذلك التنقص به فهو مغتاب له، وإن لم يرد بذلك فلا شيء عليه؛ لأنَّه قال الصدق. وقال ابن محبوب: الغيبة: أن يقول المؤمن من ورائه ما لا يستحقه أن يقوله في وجهه من الذم وما (2)

في

وصفه به.

والبهتان أن تقول فيه ما ليس فيه.

والذي لا غيبة له هو الذي يبرأ منه، وأما من لا ولاية له للجهل به فلا

يغتاب.

وحمل النميمة من النفاق. ولا ولاية لمن صح ذلك

أن منه بعد

يستتاب

فلا يتوب.

الإطلاق، وقد وجدنا أول من ذكر هذا المعنى هو: أبو جعفر النحاس (ت: 338 هـ) في

معاني القرآن، 331/ 4.

(1) في النسخ: + «خ إخوانكم».

(2) في النسخ: «وضعه خ».