كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣

مقدّمة التحقيق

23

فإذا كان «أبو المنذر» حفيدا لإبراهيم فإنَّه على هذا الرأي يكون من

علماء القرن الرابع الهجري، وهذا الفريق انطلق بما أثبتناه قبل هذا في كون الشخصية المشاركة بموقعة الروضة غير الشخصية التي نتناولها، ثُمَّ غدا بعيدا في إرجاع الأمور إلى نصابها، ووقع له من الخلط والنسبة ما لا يخفى، فليته عكس بين صاحب الأنساب وصاحب الضياء لكان أقرب إلى الحلّ، لكن زاد للطين بلة، وابتعد عن الحلة، فذهب بعيدا، فلا نقف معه طويلًا. ونحن نميل إلى هذه النظرة من حيث المبدأ، وهو أنَّ شخصية العوتبي التي وقع فيها الخلط بين القرنين الرابع والسادس شخصيتان مختلفتان، وهو ما بيناها في مواضعه مِمَّا مضى، وسنبين أدلة ذلك مما يحوم حول هذه الشخصية من خلال ما توصلنا إليه من خلال تحقيق الضياء، والله المستعان.

القول المختار

بعد استعراض آراء الباحثين والدارسين وتناول كتاب الضياء بالتحقيق والتدقيق، والرجوع إلى المصادر والمراجع التي استقى منها العوتبي مادته يمكن الوصول إلى النتائج الآتية لتحديد فترة حياته من خلالها: أولا: اعتماد العوتبي في كتاب «الأنساب» على ذِكرِ الْمُلُوك والْخُلَفَاء إِلَى سنة (345 هـ) ليس بالدليل الذي يؤخذ به في تحديد وفاته، مع أننا لا نستطيع الجزم بأنَّه من تأليفه لعدة اعتبارات وهي أننا لم نتناوله بالدراسة المتفحصة، ثُمَّ إنَّنا لم نجد أي إشارة إليه في كتاب «الضياء»، بخلاف كتاب «الإبانة» الذي يشير إليه أكثر من خمس عشرة مرَّة في الأجزاء الستة الأولى فقط.

ثانيًا: القصَّة التي ذكرها العوتبي في جنازة ابن دريد، وتحديثها عن الشيرازي لا بالسماع ولا بالبلاغ محتملة لأمرين؛ إما أنَّ التحديث ليس له مباشرة، وإنما نقله من مصدر هكذا بلفظه ولم يعلق عليه. وإما أن مؤلف

٢٣ / ١١٬٢٣٨