الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٥٣باب 55: في القيام بالقسط، وإغاثة المظلوم، ومعونة ذوي الحاجات
653
ومن هذا قوله: «من لم يتعزَّ بعزاء الإسلام فليس منا) يقول: من استغاث فقال: يَا لَلْمُسْلِمين؛ فهذا عزاء الإسلام.
ولام الاستغاثة مفتوحة، ولام التعجب مكسورة؛ فإذا قلت: يا لله (بفتح
(اللام فهو استغاثة وإذا قلت يا الله بكسر اللام فهو تعجب.
وفي حديث عمر الله لَمَّا طعنه العبد قال: «يا لله يا للمسلمين» (بفتح اللام)؛ فهذه لام الاستغاثة. قال الشاعر:
يبكيك ناء بعيدُ الدّارِ مُغْتَرِبٌ يَا لَلْكَهول ولِلشَّبانِ للعجب! (2) وروي عن عمر الله أنه قال: سيكون للعرب دعوى قبائل، فإذا كان ذلك فالسيف السيف والقتل القتل حَتَّى يقولوا يا للمسلمين؛ فهذا عَزَاء (3) الإسلام. والاعتزاء: الاتصال في الدَّعْوَى [إذا كانت حرب، في العين: «فَكُلُّ مَن ادَّعَى في شِعاره: أنا فلانُ بنُ فلان أو فلان الفلاني فقد اعتزى إليه. وقال نصر:
فكيف وأصلي من تميم وفرعها إلى أصل فرعي واعتزائي اعتزاؤها (5) ومنه اشتق الاعتزاء الانتماء. وتقول: عزوت الرجل وعزيته: إذا نسبته. وقال بعض أهل العلم: إنَّ رجلًا قال بالبصرة يال عامر، فجاء النابغة الجعدي يُعِضُهُ، فأخذه بسوط أبي موسى فضربه خمسين سوطا بإجابة دعوى الجاهلية.
(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ في كتب الحديث، وإنما جاء قريبًا منه في كتب اللغة كالفائق والمحكم والمحيط واللسان (عزو)، وبلفظه في غريب الحديث لأبي عبيد، 303/ 1. (2) البيت من البسيط، لم نجد من نسبه. انظر: المبرد: الكامل، 260/ 1. وابن فارس: الصاحبي في فقه اللغة، 26/ 1 (ش)، واللسان، (لوم).
(3) في النسختين: «جزاء»، ولعل الصواب ما أثبتناه.
(4) هذا التقويم من: العين، (عزو).
(5) البيت من الطويل ذكره ابن فارس ولم ينسبه انظر: مقايس اللغة، (عزو).