الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٥٥655
باب
56
في الأمر بالمعروف والنهي عن المنت عن المنكر
سُمّي المعروف معروفًا إذ كانت العقول تعرفه وتوجبه ولا تنكره، والمنكر منكرًا إذا كانت العقول تنكره وتأباه ولا توجبه ولا تميل إلى تصويبه. ويقال
أيضًا: عُرف ونُكر، والعرف المعروف والنكر: المنكر. قال الشاعر:
:
فلا النُّكْرُ مَعْروفٌ ولا العُرْفٌ ضائع
(1)
أبَى اللَّهُ إِلَّا عَدْلَهُ وَقَضَاءَهُ والنكر (بالتثقيل) الأمر الشديد، وقال: يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ} (القمر: 6). قال المفضّل: نُكُر، أي: عظيم. وقال القيني: نُكر، أي: منكر.
وقال:
أتوني فلم أرض ما بيتوا وكانوا أتوني بأمر نكر (2) قال الله رحل: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَاءِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) (المائدة: (78) (3) إلى قوله تعالى: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (المائدة: 79).
وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «لَتَأْمُرنَّ بِالمعرُوفِ وَلَتَنهَوُنَّ عَنِ المُنكَرِ، أَو لَيُسَلِّطَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُم شِرَارَكُم ثُمَّ يَدعُو خِيَارُكُم فَلَا يُستَجَابُ لَهُم).
(1) البيت من الطويل للنابغة الذبياني في ديوانه. انظر: الموسوعة الشعرية. العين، (عرف). (2) البيت من المتقارب، أنشده أبو عبيدة. انظر: المبرد: الكامل، 229/ 1.
(3) وتمامها: ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾.
(4) رواه أحمد، عن حذيفة بلفظ قريب، ر 23360. والطبراني في الأوسط، عن أبي هريرة بلفظه، ر 1379، 99/ 2.