الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٥٧باب 56: في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
657
أبو هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم //90// لجماعة كانوا عنده: «أتدرون ما تقول الأسد في زئيرها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «تقول: اللهم لا تسلّطنا على أحد من أهل المعروف).
وقال قائل عند ابن مسعود: هلك من لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر، فقال: بل هلك من لم يعرف المعروف وينكر المنكر بفعله إن وصل، وإن لم يصل فبلسانه، وإن لم يصل فبقلبه، وإن كان القلب هو أضعف الإنكار. ومن سمعت منه أو رأيت قبيح كلام أو فعل، وقدرت على الإنكار عليه بلسانك فأنكره، فإن لم تقدر فبقلبك، ولا يسع غير هذا. فإن قلت له: استغفر الله ربك، وهو مقيم على المعاصي؛ فلا ينفع بذلك.
فصل: [في وجوب إنكار المنكر]
القدرة
وإنكار المنكر واجب على من شاهد ذلك من قائله أو فاعله مع بإجماع الأمة، وهو على ثلاثة منازل باليد أو باللسان أو بالقلب، ولا عذر من أحد هذه الوجوه؛ فمن قدر على الإنكار بأحد هذه الوجوه فلم يفعل كأن يترك ذلك كان هالگا و لفاعله (2) مشاركًا.
وقد روي عن وهب بن منبه: «أَنَّ الله - تبارك وتعالى ـ أوحى إلى نبي من الأنبياء: أنّي مهلك من قومك مئة ألف أربعين ألفا من شرارهم وستين ألفًا من خيارهم. قال: إلهي أنت العدل الذي لا تجور أهلكت الأشرار بأعمالهم إلهي، فالأخيار بماذا؟ قال أبصروا المنكر فلم ينكروه».
(1) رواه الطبراني في مكارم الأخلاق، عن أبي هريرة بلفظ قريب، باب فضل اصطناع
المعروف، ر 115.
(2) في النسخ: + «ولفعله خ».