الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٥٨658
كتاب
الجزء الرابع
قال بشير: الإجماع على ترك النكير تصويب منهم له.
وقيل - والله أعلم -: «إنَّ الله - تبارك وتعالى ـ أوحى إلى الملائكة أن ينزلوا على أهل قرية فيهلكوهم، فلما نزلوا وجدوا قوما في المساجد فعرجوا حيث شاء الله وعجل، فقالوا: إلهنا أرسلتنا نَهلك قومًا في المساجد؟! فأوحى الله وعل إليهم: بأولئك فابدؤوا أولئك لم يغضبوا لي، ولكن شاربوهم وواكلوهم». وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّكم سترونَ ما تَكرَهُونَ؛ فَمَن أَنكر نَجَا، ومن كَرِهَ سلم، ولَكِن مَن رَضِيَ وتَابَعَ» (1)
ولا يجوز لأحد أن يأمر بالمعروف ولا يفعله، وينهى عن المنكر وهو يفعله؛ فقد روي عن أبي بكر له قال: «لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له، الناهين عن المنكر العاملين له».
فصل: [في دليل وجوب الأمر والنهي]
اختلف الناس في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هل وجب عليهم بالعقل أو بالشرع؟
فذهب بعض المتكلمين إلى وجوب ذلك بالعقل؛ لأنَّه لَمَّا بالعقل لم يمتنع بالعقل القبيح، وجب أيضًا بالعقل أن يمتنع غيره (2). وقد روى عبد الله بن المبارك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ قومًا رَكبوا سفينة في البحر فاقتسموها، فأخذ كلُّ واحدٍ منهم موضعًا، فنَقَر رجل منهم
(1) رواه مسلم، عن أم سلمة بمعناه كتاب الإمارة، باب وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع، ر 3535،والترمذي، نحوه، الذبائح، أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ر 2243. (2) كذا في النسختين، وجاء في المصنف (ج 12): «لأنه كما وجب بالعقل أن يمتنع عن القبيح وجب أيضًا بالعقل أن يمتنع غيره منه».