الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٥٩باب 56: في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
659
موضعه بفأس، فقالوا: وما تصنع؟ قال: هو مكاني أصنع ما شئت؛ فلم يأخذوا على يديه فهلك وهلكوا» (1).
وذهب آخرون: إلى وجوب ذلك بالشرع دون //91// العقل، لو أوجب النهي عن المنكر ومنع غيره من القبيح [بالعقل] لما جاز ورود الشرع؛ بإقرار أهل الذمة على الكفر وترك النكير عليهم؛ لأن واجبات العقول لا يجوز إبطالها بالشرع، وفي ورود الشرع بذلك دليل على أنَّ العقل غير موجب لإنكاره. فأما إذا كان في ترك إنكاره مضرَّة لاحقة بِمُنكِره وجب إنكاره بالعقل على القولين جميعا. وأمَّا إن لحق المنكر مضرة من إنكاره لم يوجب عليه الإنكار لا بالعقل) ولا بالشرع.
وقد روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «أَنكر المنكر بيدك فإن لم تستطع فبلسانك، فإن لَم تَستطع فبِقَلبِك، وذلك أضعف الإيمان» (3). فإذا كان المنكر يقبل قبل القول [كذا]، أو كان الإنكار يزيد المنهي
إغراء بفعل المنكر؛ قبح في العقل إنكاره.
فصل: [في وجوب الأمر والنهي]
قال أبو عبد الله: إنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس بفرض على كل، ولو كان كذلك لكان على النساء، ولكن أشدّ فَرضه من قطع على نفسه الشّراء، أو على من عرفه، إِلَّا أَن تجيء حال تجوز له التقيَّة.
(1) رواه أحمد، عن النعمان بن بشير بمعناه، ر 18074. وابن أبي الدنيا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، نحوه، ر 68.
(2) هذا التقويم كتاب المصنف للكندي، ج 12.
(3) رواه مسلم، عن أبي سعيد بمعناه، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، ر 70. وأبو داود، مثله، باب الخطبة يوم العيد، ر 963.