كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٦٠

660

كتاب

الجزء الرابع

أَن

وقال أبو محمد: الأمر بالمعروف منه ما هو فرض، ومنه ما هو نفل؛ فأما الفرض منه فتعليم الدين بمن عرف واحتيج إليه في ذلك؛ فعليه يعلم كلّ من طلب أن يتعلم ما يؤدي به، فرضه، والنفل منه موعظة الناس

وأمرهم.

وأما النهي عن المنكر فهو فرض على كلّ من استطاع إنكاره من الرجال والنساء، أن يخرجوا إليه كما يخرج الرجال، وليس للرعيَّة في إنكارها بغير رأي أمرائها ضرب أحد من أهل المنكرات.

والنهي عن الشيء أمر بضده، والأمر بالشيء نهي عن جميع

أضداده.

وقال أبو الحسن: الأمر بالشيء نهي عن ضدّه؛ فمن أمر بالمعروف فقد نهي عن المنكر. وضدّ المعروف المنكر. ومن عمل بالمنكر فقد ترك المعروف، ومن نهى عن المنكر فقد عمل بالمعروف.

فصل: [في معنى المعروف والمنكر]

المعروف ضدّه المنكر، والعرف ضدّه النكر، وهما لغتان، وكل

واضح المعنى معروف وكلّ مشتبه المعنى منكر، ويقال: أنكرت الشيء ونكرته، قال الله عل: {فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ) (هود: 70).

قال الأعشى: فأنكرتني وما كان الذي نَكِرَت من الحوادث إِلَّا الشيب والصَّلَعا (1) قال: فأتى باللغتين جميعًا، وقد مرَّ شيء من هذا في أول الكتاب (2).

(1) البيت من البسيط للأعشى في ديوانه. انظر: الموسوعة الشعرية. (2) انظر بدايات الجزء الأوَّل من كتاب الضياء «فصل في المعرفة».