الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٦١باب 56: في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
فصل: [فيمن قيل له: «اتق الله» فيغضب]
661
قيل: سئل النبي عن رجل قيل له: «اتَّق الله»، فغضب فلم يبد منه شيء، فقال: والذي نفسي بيده لا يلقاه مَلَك من الملائكة القيامة إِلَّا وكَرِه لِقاءه، فيقول: هذا الذي غَضِبَت نفسه على من قال له: اتَّقِ
الله (1).
يوم
وقيل: تقوم الساعة إذا غضب الناس على من أمرهم بتقوى الله وطاعته. وكلُّ ممتنع بما يجب إنكاره بقتال المنكرين فهو حرب لهم. //92//
فصل: [في وقت وجوب الأمر والنهي]
قال أبو محمد رحم الله: إذا رجا الإنسان قبول أهل المنكر منه، وأمكنه القول؛ كان واجبًا عليه أَن ينهى. وإن يَأْيَس لم يكن عليه أن ينهى إذا كان قد نهى مرة واحدة؛ لأنَّ النهي مع الإياس بعد ذلك يكون نفلا، ومع الرجاء وغلبة الظن يكون فرضا.
ذلك أَنَّه وما كان آمنا على نفسه وهو يرجو مع يقبل منه؛ فعليه أن يقول الحق، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. ومع الإياس من القبول فالفرض عليه من القول مَرَّة واحدة فيما يكون الإنكار بالقول.
مسألة: [في مجالسة أهل المنكر والسفه]
ولا يجوز للمؤمن أن يجالس أهل المنكر والسفه وهم يخوضون في منكرهم وباطلهم، بل يجب عليه الإعراض عنهم إلى أن يتركوا ذلك؛ إِلَّا أَن يكون قعوده عندهم للإنكار عليهم، أو لطلب شيء أخذوه منه، أو لأمر
(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.