الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٦٢662
كتاب
الجزء الرابع
ردود
لا بد له منه؛ فلا بأس. فأما إن أتاهم ليتحدَّث معهم وهم يعملون بالمعاصي فلا يجوز؛ قال الله ولا لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي عَايَتِنَا فَأَعْرِضْ عنهم … ) (الأنعام: 68) الآية (1). وقال الله تعالى: {فَلَا نَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذَا مِثْلُهُمْ) (النساء: 140)، وقال جَل: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ (الفرقان (72) زعموا - والله أعلم - أنَّهم يعرضون عنهم وينكرون
عليهم. فإن كان منكرهم بدعة من أحد المذاهب فحضر لمناظرتهم مع الرجاء أنَّهم يقبلون منه أو بعضهم؛ فجائز.
فإن كانوا في مسجد فليكن في عُزلة من ذلك المسجد إذا كان ينتظر الصلاة، ويظهر مع ذلك الكراهية لما هم عليه. وليس عليه أن ينكر على الجماعة إِلَّا عند الطمع الغالب عليه في قبولهم منه قبولهم منه والأمن على نفسه، إلَّا أن يكون قادرًا عليهم؛ لأن الله ل لم يوجب على الواحد أن يُقاتل أكثر من و
اثنين.
فصل: [في معنى القتل دون المال وكلمة الْحَقِّ]
فإن قال قائل: قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «المقتول دون ماله شهيد» (2). وقال: «أفضل الأعمال كلمة حق يُقتل عليها صاحبها عند سلطان جائر» (3)؟
قيل له: قد قيل ذلك، والمعنى فيه: أنَّ الإنسان إذا قاتل على ماله من
(1) وتمامها: ﴿حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ، وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا نَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. (2) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه، باب (14) في عدة الشهور، ر 448. وأحمد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظه، ر 6853.
(3) رواه الربيع، عن جابر مرسلًا بلفظه، باب (15) في فضل الشهادة، ر 455.