الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٦٣باب 56: في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
(1)
663
يرجو من يظفر به ويمنعه من تعديه عليه فقتله المتعدّي فهو شهيد. لكن إن جاءه مائة رجل فليس له أن يقاتلهم () مع علمه أنه لا يبلغ منهم مراده من المنع، وأَنَّ قتاله لهم [إِنَّمَا] يؤدّي إلى قتله [دون سلامته]؛ فهذا قاتل لنفسه، وقد ألقى بيده إلى التهلكة. وأما الذي يتكلم بالحق عند السلطان الجائر فيقتل عليه: فهو أن يتكلم بكلمة حق وهو يرجو بها النجاة في الدنيا والآخرة، من تصويب دين المسلمين أو ينهى السلطان عن منكر يفعله، وهو يرجو يقبل منه وينتهي عن ذلك، ويحسن موضع النهي معه فيقتل عليها؛ فهذا ونحوه، والله أعلم.
أَن
فصل: [في إنكار بعض الأشياء ويكون حجة]
//93// وجائز للإنسان أن يُنكر في بعض الأشياء ويكون حجة على غيره وقيل لا يجوز له أن ينكر غير ذلك أو ليس هو بحجة فيه؛ فمن ذلك: أنه إذا رأى إنسانًا يشرب شرابًا معه أَنَّه فعليه أن ينكر ذلك عليه؛ لأنه
خمر
ذلك.
أن
في هذا حجة وكذلك لو رآه يذبح خنزيرًا ليأكل لحمه كان عليه مثل وكذلك ما يعلم أنَّه نَجس فعليه الإخبار بنجسه، وكذلك المرضعة عليها تشهد بالرضاع بين الزوجين إذا أرادا أن يتزوجا؛ لأنَّها وحدها حجة، وأشباه
ذلك.
وقد قيل: إنَّه لا يكون حجّة، مثل: أن يشهد بالقذف والزنا، أو يرى رجلًا قد اشترى شيئًا حرامًا؛ فليس عليه أن ينكر عليه، إذ ليس هو حجة عليه، [كما] لو قد زرع أرضا حراما، ومثل هذا، والله أعلم.
(1) في النسخ: + «لعله فليس له أن يُقاتلهم، وانظر ما جاء في جامع ابن بركة (1/ 183 - 184)، وقد نقل العوتبي منه هذا الفصل كله بتصرف بسيط.