كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

باب 2:

231

غير منزلته التي وضعه الله بها حيث يقول: {وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا)

(الإسراء: 85) (1)

وقال بعض الفقهاء: لو كنا نطلب العلم لنبلغ غايته كنا قد بدأنا العلم بالنقيصة، ولكنا نطلبه لننقص في (2) كل يوم من الجهل، ونزداد كل يوم من العلم. وحكي عن أرسطا طاليس (3) أَنَّهُ قال ما طلبي للعلم طمعا في بلوغ قاصيته، ولا استيلاء على غايته، ولكن لما لا يسع جهله، ولا يسع جهله، ولا يسع بالجاهل خلافه. وقال بعض الحكماء ما معي من العلم شيء إلا أني ما علمت شيئًا. وقال بعض البلغاء: المتعمّق في العلم كالسابح في البحر ليس يرى أرضا، ولا يعرف طولا ولا عرضا، وأنشد الرشيد المهدي يَا نَفْسُ خُوضِي بِحَارَ العِلْمِ أَو غُوصِي فَالنَّاسُ مَا بَينَ مَعمُومٍ وَمَخصُوص لا شَيء فِي هَذِهِ الدُّنْيَا يُحَاطُ إِلَّا إِحَاطَةَ مَنْقُوصٍ بِمَنقُوص (5)

بِهِ

(4)

(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ. وَإِنَّمَا ذكره ابن عبد البر كمقولة. انظر: جامع بيان فضل العلم وأهله، 91/ 1 (2) في (ت): «لننقص منه».

(3) أرسطا طاليس (348 - 322 ق. م): ولد في أسطاغيرا باليونان على بحر إيجة، تشبع بفكر أفلاطون لعشرين سنة لما التحق بمدرسته بأثينا. ثُمَّ طلبه فيليب المقدوني ليقيم في بلاطه ويعلم ابنه. ثُمَّ أسس مدرسته اللوقيوم (المشائية). ترك من الآثار الكثير في المنطق والطبيعة والماورائيات والأخلاق والسياسة وغيرها.

(4) هارون بن محمد المهدي، أبو جعفر الرشيد (149 - 193 هـ): خامس خلفاء العباسيين بالخلافة بعد أخيه الهادي سنة 170 هـ. ازدهرت الدولة في أيامه. عالم

وأشهرهم. بويع

بالأدب والأخبار والفقه والحديث. انظر: الزركلي: الأعلام، 62/ 8.

(5) البيتان من الطويل ذكرهما الجاحظ بلا نسبة في الحيوان، 52/ 3. وذكره الماوردي أيضًا

بلا نسبة في: أدب الدنيا والدين، 28/ 1 (ش).

٢٣١ / ١١٬٢٣٨