كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

232

كتاب

الجزء الأول

وقال بعض العلماء: إنَّا لم (1) نطلب العلم لنحيط به كله؛ ولكن لنستكثر من الصواب ونستقل من الخطأ.

وقال إياس بن معاوية من تعلم طرفًا من العلم [ف] لم يعرف به غور العلم، دعاه الجهل إلى أن يرى أنَّه قد علم العلم، ومن تعلم طرفًا من العلم فعرف به غور العلم لم يزل متعلمًا حَتَّى يموت. وغور العلم: غايته. وغور كلِّ شيء: قَعْره.

وقيل لبعض الحكماء من يعرف كل العلم؟ فقال: كل الناس. وقال: العلم ثلاثة أشبار، فمن نال منه شبرًا شمخ بأنفه وظنَّ أَنَّهُ [و] أَنَّهُ. ومن نال الشبر الثاني صغرت نفسه وظنَّ أَنَّهُ [و] أَنَّهُ. وأمَّا الشبر الثالث فهيهات لا يناله أحد أبدًا.

وقيل: العلم على ثلاثة منازل، فمن بلغ المنزلة الأولى استكثر ما علمه. ومن بلغ المنزلة الثانية استقلَّ ما علمه وعَلِم [أن] ما علمه قليل من كثير. والمنزلة الثالثة ما يبلغها أحد أبدًا.

وسئل منقر بطيس (2) الفيلسوف: ما فَضلُ علمك على غيرك؟ قال: معرفتي

بأن علمي قليل.

وفي الحكمة من لطيف علمك أن تعلم أنك لا تعلم.

وقال بعض الحكماء علمنا أشياء وجهلنا أشياء، فلا نبطل ما علمنا

لما جهلنا.

(1) في (س): لن، وأشار إلى نسخة فقال: «خ لم»، وهو ما جاء في النسخة (ت).

(2) في (ت): مقرنطيس.

٢٣٢ / ١١٬٢٣٨