كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٦٤

??

كتاب

الجزء الرابع

فصل: [في وجوب إنكار المنكر بقدر الطاقة]

قال بشير رحمه الله: كلّ منكر يجب إنكاره على كل بقدر طاقته، وينكر على كل من عمل المعاصي، وترك الطاعات، وانتهك المحظورات، وهذه جملة تغني عن تفصيل كلّ ما يجوز.

وكل الملاهي واللعب منكر، ويُكسر ما لا يصلح إلا للتلاهي واللعب، ولا ضمان على من كسره. وكذلك أوعية المسكر، إلا أن يكون وعاء يُنتفع به لغير ذلك فلا يكسر ويُراق ما فيه، ومن كسره ضمنه.

وتكسر القصبة الكبيرة إذا كان عليها غناء وجماعة، وإن لم يكن عليها

غناء فلا تكسر.

وقد حدث حسين بن يزيد ـ وكان من ثقات المسلمين ـ أنه كان مع سليمان بن الحكم (1) في الليل في بعض قرى ضحار، إذ جاء شباب فقعدوا قريبًا منهم، ثُمَّ قصبوا بالكريب (2)، فقام بعض الشراة لينكر عليهم، فقال لهم

سليمان: اقعدوا، فقعدوا إلى أن غنّوا فقال لهم سليمان: الآن فقوموا. وقد أجاز المسلمون استماعها لمن يتذكَّر بها الموت والآخرة. أخبرنا

زياد بن الوضاح أنه رأى أباه يستمعها ويبكي.

(1) هو: أبو مروان سليمان بن الحكم (حي في: 237 هـ)، سبقت ترجمته في الجزء الثاني. اللغة (2) الكريب في هو: الشوبق، وهو الفيلكون. وكَرَبُ النخل: أُصُولُ السَّعَفِ، وقيل: ما يبقى من أُصوله في النخلة بعد القطع كالمراقي. وفي المحكم: الكَرَبُ أُصُولُ السَّعَفِ الغِلاظ العِراضُ التي تَيْبَسُ فتصير مثل الكَتِفِ واحدتُها كَرَبةٌ. والتَّكْريب قد يجوز أَن يكون اسمًا كالتَّنْبِيتِ والتَّمْتين، وكلُّ شديدِ العَقْدِ من حَبْلٍ أَو بناءٍ أَو مَفْصِل مُكْرَبِّ. انظر: التهذيب، اللسان؛ (كرب). وهذا معناه في اللغة، ولعله في عرف أهل عُمان القدامى يقصدون بالكريب آلة من آلات اللهو كالعود خاصة والذي يصنع من الكربَة (أُصُولُ السَّعَفِ الغِلاظ العِراضُ)، والله أعلم.