كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٦٥

باب 56: في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

665

وتكسر الزمَّارة والطنبور والدهرة، ودهرة الهند والزنج؛ وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «بُعثتُ بكسر الوثن، وإراقة الخمر، وكسر الكير» (1) وهو: الدهر؛ فإنَّه «نهى صلى الله عليه وسلم عن الكُوبَةِ» (2) يعني: الطبل.

قال محمد بن محبوب: لا بأس بضرب الطبل، وأما الدهر فيخرق الأديم الذي عليه، والدفّ يُخرق ولا يُكسر، ويُتبرأ من ضاربه؛ إلَّا أن يضرب ضربة

أو ضربتين لشهرة النكاح فلا بأس بذلك، وأمَّا أكثر من ذلك فلا.

وما وجد من القرع والجرار فيه الشراب فإنَّه يُكسر، وأمَّا الزجاج فلا يُكسر. وكره بعض المسلمين كسر الجرار الخضر، ويُهرق ما فيها. وكذلك الْمِشْعَل (3) المضعوف أو الذي يُوكَأ فإنَّه يُحرق.

ويُنكر اجتماع النساء //94// على الشراب كما ينكر على الرجال.

«أَنَّ

صوتين ملعونين في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ،

ويُنكر النوح؛ وقد روي وملعون من استمعهما: صَوْتُ مِزْمَارٍ عِنْدَ نِعْمَةٍ، وَصَوْتُ مُرِنَّةٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ» (4). أن تقول المرأة وتأخذ عليها الأخرى تتجاوبان كذلك النوح. والنوح أيضًا الجماعة من النساء ينحن. قال الشاعر:

والنوح:

وقام علي نوح بالمآلي يُلالِينَ الأكُفَّ إلى الْجُيوب (5)

(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.

(2) رواه أبو داود، عن عبد الله بن عمرو بمعناه، كتاب الأشربة باب النهي عن المسكر، ر 3218. (3) قال في اللسان (شعل): المِشْعَل: شيء من جُلُود له أربع قوائم يُنْتَبذُ فيه. قال ذو الرُّمَّة: «أَضَعْنَ مَوَاقِتَ الصَّلَوَاتِ عَمْدًا وحالفنَ المَشاعِل والجرارا»

(4) رواه الربيع عن ابن عباس بلفظ قريب، باب في المحرمات، ر 636. وأخرجه الهيثمي: مجمع الزوائد، من طريق أنس بلفظ قريب، عن البزار ورجاله ثقات، 13/ 3. قال الربيع:

الْمُرِنَّةُ: النَّائِحَةُ، وَصَوتُ مِرْمَارٍ: صَوتُ مُغَنِّيَةٍ.

(5) البيت من الوافر لم نجد من نسبه. انظر: العين، (لألأ).