كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٦٧

667

(1)

باب ما ينبغي للسلطان والإمام والوالي والحاكم 57 أن ينكروه، وما لا ينبغي لهم من ذلك

وينبغي للسلطان أن يشدَّ على من يقنت، وعلى من يقدم تكبيرة الإحرام [على التوجيه]، ويمنع من رفع الأيدي في الصلاة، وقد كانوا يشدُّون على أهل الخلاف أن يُظهروا شيئًا من خلافهم".

(1) في المخطوطتين (ق) و (ص) التي نقلنا منها هذا القسم جاء هذا الباب بالرقم: «14 باب» ثُم تتوالى الأبواب الآتية على هذا الترقيم إلى نهاية باب الغنائم وأحكامها» تحت رقم: 27 باب»، وقد غيرنا ترتيبها هنا متابعة لما سبق حَتَّى تتوافق الأبواب. (2) هذا رأي ذكره الشيخ ولم يقله غيره في تاريخ الإباضية إلا من شذ ولم يُعمل به أصلا، بل كان العكس من ذلك، وهو ما كان واقعا في عهد الدولة الرستمية من التقارب والتسامح والحريات التي كانت تتمتع بها الرعايا على اختلاف أجناسها وألوانها وأفكارها، وهو الذي شهد به أيضًا ابن الصغير المالكي المعاصر لهذه الدولة في تاريخه، ومما يؤكد ذلك أيضا المناظرات التي كانت تقـ تقع بين الأئمة والعلماء وبين الواصلية وغيرهم، فقد روى الشيخ أبو زكرياء في سيره مناظرة مهدي النفوسي والشاب المعتزلي في حضور الإمام عبد الوهاب بن رستم في تيهرت، قال: «ثمّ إنّهما خرجا ودار بينهما وجوه من المناظرة والناس يعلمون ما يقولون. فلم يفلح أحد على صاحبه. ثمّ إنّهما دخلا في فنون العلم، فخفي ذلك عمّن حضرهما غير أنّ الإمام يعلم ما يقولان، حتّى صار كلامهما عند عامة من حضرهما كالصفق بين الحجر، عند الإمام وعند غيره … فلما أوشك أن يغلبه مهدي … إلخ». وهذه الحريات التي تكفلت بها الدولة الرستمية وغيرها من دول الأئمة في عُمان لم تشهدها كثير من الدول الإسلامية الأخرى، وهو تكفل مشروع بل واجب ينضوي تحت قول الله تعالى:

لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ.