الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٦٩باب 57: ما ينبغي للسلطان والإمام والوالي والحاكم أن ينكروه، وما لا ينبغي لهم من ذلك
669
أنَّثه
السلطان: يذَكَّر ويُؤَنَّث، فمن ذكَّر ذهب إلى معنى الرجل، ومن ذهب إلى معنى الحجة. وقيل في قول الله وجل: أَوْ لَيَأْتِيَنِ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ) (النمل: (21): أي حجة. قال الشاعر:
أَحَجَّاجُ لَولَا الْمُلكُ هُنتُ وَلَيسَ لِي بما قضت السلطانُ مِنكَ يَدَان (1) وفي اشتقاقه قولان؛ أحدهما: سُمّي سُلطانًا لتسلطه)، والآخر: سُمّي سلطانا؛ لأنَّه حجة من حجج الله تعالى على خلقه. والسلطان عند العرب: الحُجَّة، وقد ذكرت هذا في كتاب الإبانة (3) بأكثر شرحًا.
وعلى الإمام أن يمنع أهل الأسواق من الغش؛ لأنَّ في ذلك ظلمًا من بعضهم لبعض. وكذلك يمنعهم من كتمان العيوب التي يغش بها المتاع ويحسّن بها السلعة والعيب فيها، وأما ما يظهر فيها مِمَّا يكره أن لو كان فيها فليس بعيب إذا ظهر. وأما ما يظهر البائع من أحسن ما فيها، ويكتم أقبح ما فيها مِمَّا لا يظهر في وقت البيع، وربما لم يظهر بعده؛
فذلك غرر.
وللإمام أن يمنع من عمل المغشوشات من الدراهم وغيرها من المزبق والمكحل من الدنانير، وما يصنعه أهل الصناعات من الأمتعة وأهل الأسواق، ويعاقب عليه ويزجر عنه بما يراه أزجر لهم، ودعاهم إلى التوبة مما هم عليه؛ لأنَّ الغش منكر وظلم منهم لبعضهم بعضًا.
وليس له أن يمنع من المعاملة بذلك المغشوش؛ لأنها أمتعة وأملاك للناس. وإن كانت مكسورة أو فاسدة أو متغيّرة بفعل أربابها فإنَّ حقهم لم
(1) البيت من الطويل لجحدر السعدي. انظر: ابن الأنباري المذكر والمؤنث، ص 310. (2) في النسخ: لتسليطه، والضبط من الإبانة.
(3) انظر: كتاب الإبانة، 253/ 3 - 254.