كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٧٠

670

كتاب

الجزء الرابع

يزل عنها ولا ملكهم، ولها مع ذلك قيمة. فإذا وقف المشتري على عيبها أو عرفه البائع جاز لهما، ولم يكن للإمام منع الناس من التصرف في أموالهم وإن كانوا أفسدوها.

وقد روي عن النبي أنَّه قال: «من غشنا فليس منا)، واختلفوا في معنى هذا الخبر؛ فقال قوم: معناه: أي ليس من أهل ديننا. وهذا إغفال من الغاش لا يكون إلا عاصيّا، والعاصي من أهل الدين مع

قائله عندي؛ عصيانه.

لأَنَّ

وقال آخرون: ليس مثلنا. وهذا أيضًا خطأ؛ لأنَّه لا مثل للنبي

غش ولا من لم يغش.

من

وقال آخرون معناه ليس من أخلاقنا ولا من فعلنا. وهذا أيضًا غلط؛ لأنَّه نفى الغاش.

وقال آخرون معناه ليس مُجيبًا لنا. وهذا أيضًا، غلط؛ لأنَّ تصديقه بدعوة النبي إجابة منه له //96// وغشّه ليس يُخرجه من الإجابة.

وقال آخرون: ليس يتبعنا؛ واحتجوا بقول إبراهيم: {فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ

مني) (إبراهيم: 36).

وقال آخرون: معنى «ليس منا»: ليس بولي لنا، وهذا هو الحق،

والله أعلم.

(1) رواه الربيع عن جابر بن زيد مرسلا، بلفظه الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد، ر 970. ومسلم، عن أبي هريرة، مثله، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من غشنا فليس منا، ر 101.