كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٧١

باب 57: ما ينبغي للسلطان والإمام والوالي والحاكم أن ينكروه، وما لا ينبغي لهم من ذلك

مسألة: [في تسعير الإمام على الناس]

671

وليس للإمام أن يسعر على الناس أموالهم، ولا يجبرهم على بيعها، وليس هذا من فعل أئمة العدل، وهو مخالف للحق؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه سُئل في عام سَنَةٍ - (وَإِنَّمَا سُمِّيت «عَام سَنَةٍ» لشدة غلاء لحق الناس فيها - أن يسعر عليهم الأسواق، فامتنع، وقال: «[إِنَّ الله هو] القابض صلى الله عليه وسلم الباسط المسعر، ولكن سلوا الله»).

ولما روى أنس أيضا: أَنَّ ناسًا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: «سعر أسعارنا يا رسول الله»، فقال صلى الله عليه وسلم: «أَيُّها الناس، إنَّ غلاء أسعاركم ورخصها بيد الله، وإنِّي لأرجو أن ألقى الله وليس لأحدِكم عِندي مظلمة في مال ولا دَم)، ولا يجوز لهذا الخبر عنه ـ أن يسعر أحد على الناس أموالهم، ولا يُجبرهم على بيعها بغير طيب نفوسهم، من إمام ولا غيره

ولكن إذا بلغ الناس حال الضرورة من الحاجة إلى الطعام، ومنع أصحاب الطعام على ما في أيديهم واستغنائهم عنه مع سوء حال الناس والشدة جاز للإمام أن يأخذ أصحاب الطعام ببيع ما في أيديهم بالثمن الذي يكون عدلا من قيمته ويجبرهم على ذلك، فإن قال قائل: فلم منعتم على التسعير للإمام وقد جوّزتموه؟ قيل له جوّزناه في حال الضرورة).

(1) رواه الربيع عن ابن عباس بلفظ قريب، باب في الربا والانفساخ والغش، ر 858، ص 232. (2) رواه أبو داود عن أنس بمعناه كتاب البيوع، باب في التسعير، ر 3011. وابن ماجه، نحوه، كتاب التجارات، باب من كره أن يسعر، ر 2197. والترمذي، عن أنس بمعناه، باب ما جاء في التسعير، ر 1314، 605/ 3.

(3) في النسختين + ولكن إذا بلغ الناس حال الضرورة من الحاجة إلى الطعام، ومنع أصحاب الطعام ما في أيديهم مع استغنائهم عنه، وحاجة الناس إليه؛ جاز للإمام أخذهم ما في أيديهم بالثمن الذي يكون من قيمته، ويجبرهم على ذلك». وقد ورد هذا النص بتصرف في جامع ابن بركة، 604/ 2.

عدلًا.