الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٧٤674
باب ما يلزم الإنسان من فعل وقول 58 وما لا يلزم
يلزم كلّ مؤمن القيام بما يجب لله وحل عليه من طاعة وحق في فعل وقول، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا قدر أن يبدأ بنفسه في ذلك أوَّلا، ثُمَّ بغيره ثانيًا، والوفاء الله بعهوده وبأداء ما وجب للعباد من الحقوق فيما بينهم، والنصيحة لكلّ مؤمن منهم.
مسألة: [في ضمان المقدور عليه]
قال أبو مُحمَّد رَحَمد لله: من رأى إنسانًا يُقتل أو يُضرب ضربًا يؤدّي إلى الموت، ويمكنه فداه بشيء من الدنيا؛ فعليه فداه، إلا أن يلحقه في فداه ما يؤدّي إلى عطبه وعطب عياله من الجوع فليس عليه أن يحيي غيره ويميت
نفسه.
وإن رأى مال غيره يؤخذ ويمكنه فداه؛ فعليه أن يفديه. وإن كان لا يمكنه أن يدفع عنه إلا بالغرم؛ فليس عليه ذلك فرضا. ومن رأى رجلًا يموت جوعًا وعطشًا، فلم يطعمه ولم يسقه وهو يقدر على ذلك حَتَّى مات؛ فقد قيل عليه ديته.
وجاء الأثر: لو أنَّ رجلًا مضى على قوم في طريق ولا يهتدي له، فاستر شدهم فلم يرشدوه و هم به، عارفون وضلَّ الطريق وهلك؛ أن عليهم ديته، وهي على عواقلهم.