كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٧٥

باب 58: ما يلزم الإنسان من فعل وقول وما لا يلزم

675

وكذلك لو أَنَّ رجلًا لقي رجلا وهو يتشحط بالموت عطشا فلم يسقه حَتَّى مات؛ فعليه ديته، وهي على العاقلة. وليس على هذا ولا على الذين لم يرشدوا الرجل الطريق سوى الدية.

ومن سمع قومًا يتواعدون في قتل الرجل فلم يعلمه حَتَّى قتلوه؛ فعليه ديته في خاصة نفسه، ولا شيء على العاقلة، وكان عليه أن يُعلمه ويُنذره. ومن رأى صبيا يسقط في البير أو يغرق فلم يُنجه وهو يقدر على ذلك حَتَّى مات؛ لزمه ديته.

ومن رأى رجلا يأخذ //98// من مال رجل شيئًا فعليه أن ينكر عليه، و [إن] كان قادرًا على دفعه عن أخذه ولم يفعل كان ضامنا، ولربّ المال أن يطالبه بماله. وإن كان لا يقدر على دفعه عن أخذه فلم يفعل، وهو يقدر على الإنكار عليه فترك الإنكار؛ كان آثِمًا. وعلى المعاين الآخذ أن يشهد عليه؛ فإن لم يشهد وتلف المال بكتمانه الشهادة ضمن نصف ما أخذه الآخر. وقال بعض الفقهاء: يضمن الكل، ولصاحب المال يطالب (1) من كتم الشهادة يغرم المال، وإن لم يدفعه إليه وجحده فعليه له اليمين. فإن رجع فشهد له، ووصل صاحب المال إلى حقه؛ سقط عنه الضمان، وعليه الحنث.

ومن رأى شيئًا لرجل في يد رجل وعلم أنَّه سرقه وعرفه هو لمن هو فعليه أن يُخبر صاحبه، وإن طلب منه أن يشهد له مع الحكام شهد، وإن لم يسأله فليس عليه أن يُخبره من حيث الوجوب.

ومن رأى مال مسلم (2) يُتلف وهو يقدر على حفظه فعليه حفظه (3). وإذا

(1) في النسخ: تحتها: «يطلب».

(2) في النسخ: + «المسلم خ». (3) في النسخ: + «حفوظة خ».