الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٨٥باب 59: في الإمام
685
ولا يصلح إمامان في مصر واحد، كما لا يصلح سيفان في غمد واحد.
قال الشاعر:
تريدين كَيما تَجمَعَيني وَخالِدًا وَهَل يُجمَعُ السَّيفانُ ويْحَكَ فِي غِمدِ
(1)
وإذا اتصلت الأرض عدلا
رجع
الأمر شورى، وإذا اتصل ما بين الإمامين
رجع الأمر شورى.
فصل: [في حقوق الإمام]
وطاعة الإمام لازمة، وولايته واجبة ما أطاع الله وعل. وقد قيل: «النظر
إلى الإمام العدل عبادة».
وعن النبي: «إن وَلِيَكُم حَبشِيٌّ مُجدَّعٌ وأقام فيكُم كتاب الله وسنَّتِي فَاسمعوا له وأطيعوا» (2)، وقد قال: «أَطِيعُوا ولاةَ أُمورِكُم». وقال لمعاذ: ولا تعص إمامًا عادلا).
وينبغي للإمام أن يحوط رَعِيَّته، ويحفظ إمامته، ويؤدي أمانته؛ فإنَّه راع مسؤول عن جميع ما التزم على نية. فينبغي للراعي أن يكون متواضعًا لرعيته بالحق قريبا منهم، وينبغي للرعيَّة أن يكرموه ويحفظوه ويطيعوه ما أطاع الله وعجل، فإذا عصى الله وعجل فلا طاعة له عليهم، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم
(1) في النسخ: «ويلك» بدل «ويحك»، وأثبتنا ما في كتب اللغة والأدب. والبيت من الطويل لأبي ذؤيب في ديوانه. انظر: الموسوعة الشعرية الصحاح، اللسان، التاج؛ (ضمد). (2) رواه الترمذي، عن أم الحصين الأحمسية بمعناه الذبائح، باب ما جاء في طاعة الإمام، ر 1673. وابن ماجه، نحوه، كتاب الجهاد، باب طاعة الإمام، 2859.
(3) رواه الطبراني في الكبير، عن أبي أمامة الباهلي بلفظ قريب من حديث طويل، ر 7372. (4) رواه البيهقي في الزهد الكبير، عن معاذ بمعناه، باب الورع والتقوى، ر 966. والخرائطي في مساوئ الأخلاق، نحوه، باب ما يكره من سب الناس وتناول أعراضهم، ر 28.