الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٩٠690
كتاب
الجزء الرابع
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «الإِمَامَةُ فِي قُريش. وتنازع الناس في معنى الخبر؛ فقال قوم: إنَّ الإمامة لا تكون إِلَّا في قريش لهذا الخبر. وقال بعضهم: إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يقل ذلك حَتَّى وصله فقال: «ما حَكمَت فَعدَلَت، وقَسمت (2) فأقسَطَت، وما أقامت فيكم كتاب الله وسنة نبيه، فإذا لم يفعلوا ذلك فضعُوا شيوفكم على عواتقكم، وأبيدُوا خَصْرَاءَهُم، [فإِن لم تَفعَلُوا فكونوا حرَّاثين أشقياء، تأكلوا كد أيديكم].
(E)
وأيضًا: فإنَّ الخبر تنازع الناس في تأويله؛ فقال قوم: ليس معناه لا تصلح الإمامة إِلَّا في قريش لبطل فرض الإمامة مع عدم ما يصلح من قريش، فلما أجمعوا على فرض الإمامة على المسلمين عند حاجتهم إليها وجب أن يكون الخير من الناس قرشيًّا كان أو نبطيا. وقد قال بعض أهل العلم ـ وأحسبه أبا بكر الأصم، وفي بعض الكتب: أنَّه ضرار بن عمرو: إذا اتفق القرشي والنبطي لم لأنه نول القرشي؛ متى أردنا عزل النبطي إذا خالف كنَّا على عزله أقدر. ويدل على هذا: ما روي عن عمر بن الخطاب له أَنَّه قال لَمَّا سُئل (5) أَن ينص على إمام بعده وهو في حال شدَّته: لو كان سالم حيا ما خالجني فيه الشكوك (وسالم هو مولى أبي حذيفة؛ وهذا يدل على أنّ الإمامة تصلح الأفضل من المسلمين قُرَشِيًّا كان أو غير قرشي، وبالله التوفيق.
في
(1) رواه أحمد، عن أنس بن مالك بلفظ قريب ر 12329، 129/ 3. والنسائي في الكبرى، مثله، كتاب القضاء، باب الأئمة من قريش، ر 5909، 405/ 5.
(2) في النسخ: + «فقسطت لعله». (3) رواه أحمد والنسائي كما سبق. والطبراني في الصغير والأوسط، عن ثوبان بمعناه،
ر 200، 7967.
(4) أبو بكر الأصم المعتزلي: عبد الرحمن بن كيسان (ت: 2250 هـ)، وقد سبقت ترجمته في
الجزء الثالث.
(5) في النسخ: تحتها: «سأل».