كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٩٢

692

كتاب

الجزء الرابع

وقد وقع الإجماع على الأفضل [مِمَّن يصلح للإمامة، ولم يتفق لغير الأفضل])، والاتفاق هو الحجة، والاختلاف مردود إلى حكم المتفق عليه، وبالله التوفيق.

مسألة: [في تبري الإمام من الإمامة]

والأعمى لا إمامة له؛ لأنَّه لا قضيَّة له ولا شهادة. وَأَمَّا المحدود في القذف فلا بأس به إذا كان موضعا لها بعد توبته.

والإمام إذا قال: هذه إمامتكم خذوها؛ فلا أرى هذا مِمَّا يخلع به الإمام من إمامته، والله أعلم. ولكن يُستتاب من قوله هذا، ولا يصر على ما لا يجوز له؛ لأنَّ هذه لفظة تدلّ على الغيظ. فإن كانت على سبيل غيظ لحقه استتيب وأُمر بتقوى الله والقيام بما تقلّد، فإن رجع ثبت، وإن أصر وترك القيام بأمر المسلمين

أُقيمت عليه الحجّة لتركه القيام، وإضراره، ثُمَّ أقيم إمامًا غيره وخلع نفسه. وإن كان قال: هذه إمامتكم خُذوها، يريد التبرّي منها وأن يبرئوه؛ فليس له ذلك، ولا لهم؛ لأنَّ الإمام ليس له أن يتبرَّى من إمامته ولا للمسلمين أن يبرئوه ولا له أن يخلع إمامته ولا لهم أن يخلعوه إلا بحدث يكفر به ويصرّ يتوب، أو حدث لا يقوم به إلَّا الأئمة؛ فهنالك يخلع بعد قيام

عليه

ولا

الحجة عليه مع رعيته، وفي مملكته.

وقيل: إنَّ أبا بكر قال: «أقيلوني»، فقال عمر: «لا تقيل ولا تستقيل». إِلَّا أَنّ بعض المسلمين قال في إمامة الدفاع: إنّ له أن يتبرأ وللمسلمين يبرئوه، وليس هذا بالمتفق عليه، هذا عن أبي الحسن. وأما أبو محمد فقال في إمام الدفاع له أن يخرج وللمسلمين أن يُخرجوه. قال: ولا يختلف

أَن

في

ذلك فيما علمنا.

(1) هذه الإضافة من: جامع البسيوي، ص 145.