الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٩٤694
كتاب
الجزء الرابع
وإذا جنَّ الإمامُ جنونًا لا يفيق منه عُزل، وقدّم عليه إمام غيره. وإذا عُرج أو مرض أو زمن فلا يعزل بذلك. وإذا عَمي الإمام أو خرس لسانه أو صم صممًا لا يَسمع إذا نُودِي أو زمن، وهو يعرف منه العدل؛ لم يعزل، والله أعلم.
مسألة: [في عزل الإمام]
وقد اختلف المسلمون بالرأي لا بالديانة؛ فمنهم من قال: ليس للإمام الشاري أن يعتزل إلَّا أن يتغيَّر عقله فلا يعقل أو يذهب سمعه فلا يسمع، أو يذهب بصره فلا يبصر، أو يذهب لسانه فلا ينطق؛ فحينئذ يسعه أن يعتزل، وليس للمسلمين أن يعزلوه إلَّا بحد يصيبه فلا بد أن يُقيمه إمام غيره. أو بذنب مكفّر أو بذنب سموه بعينه شاهرًا في البلد الذي هو فيه مع عامة المسلمين، يحتجون عليه إذا أصر ولم يتب؛ حلَّ عزله ومحاربته وقتله إن قاتلهم، كما
فعل المسلمون بعثمان سمّوا بأحداثه وتنادوا بها في وجهه قبل محاربته. وقد قال بعض المسلمين للإمام أن يعتزل إذا ضعف عن الأحكام وعن محاربة العدوّ وللمسلمين أن يستبدلوا به من هو أقوى منه من غير أن تزول
ولايته.
مسألة [في إظهار أحداث الأئمة]
كانت أحداث عثمان تقع منه وهو إمام صحيح الإمامة، وكان من علم منه حدثًا مخصوصا فيه يعلمه لم يحلّ له إظهاره، حَتَّى كثرت أحداثه ولم يسعهم إلا إظهارها، فساروا إليه وحاربوه وأنكروا عليه أحداثه حَتَّى قتلوه. وكذلك فعلوا في غيره من المحدثين.
وكذلك الصلت بن مالك أجمع المسلمون على صحة إمامته، ولم يعلم //107// فيه حدث يُخرجه من الإمامة، ولو كان منه حدث كان مخصوصا