كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٩٥

باب 60: في الإمامة

695

به من علمه حَتَّى يصح في الدار كصحة إمامته، ثُمَّ لا يسعهم إلَّا إظهاره، فلما اجتمع من اجتمع وخرجوا عليه وقدَّموا عليه إمامًا من غير أن يظهر منه أمر يحلّ لهم الخروج عليه، ولا ادعوا عليه حدثًا تزول به (1) إمامته؛ وجب عليهم الحكم بحكم أهل البغي فيما لا يسعهم.

منه

وأَمَّا عَزَّان (2) فلم يصح مع أهل الدار ثبوت إمامته، ولم يصح معهم فعل اجتمع أهل الدار على تخطئته؛ فهو معهم كلّ مخصوص فيه بعلمه من صواب أو خطأ.

وقيل: إنَّ المسلمين لَمَّا قتلوا عثمان استتابوا ولاته؛ فمن هنالك استحلوا استعمال من تاب منهم ورجع إلى الحق، والمسلمون يقبلون التوبة، وذلك حق عليهم قبولها. ولقد كان أناس من أصحاب عثمان الذين كان المسلمون يطعنون عليهم ما أمنوا في المدينة بعد قتل عثمان طردًا شردًا حَتَّى لَحقوا بمكة، ثُمَّ خرجوا منها إلى البصرة مع طلحة والزبير، [و] لحقوا بمعاوية بعد وقعة الجمل؛ منهم: الوليد بن عقبة ومروان بن الحكم فيما بلغنا، وعبد الله بن عمر. ولقد بلغنا أنَّ المغيرة بن شعبة كلَّم عليا في أن يثبت معاوية على الشام رجاء طاعته فأبى ذلك، وقال: «ما كنتُ متَّخذا المضلين عضدا».

فصل: [في طلب عزل الإمام المهنا]

كان المهنا الإمام قد طعن في السنّ حَتَّى قعد في حياة موسى بن علي، وكان موسى قاضيًا، فاجتمع إليه جماعة من الناس فقالوا: يا أبا علي. هذا الرجل قد ضعف عن القيام بهذا الأمر، فلو اجتمع المسلمون على إمام

(1) في النسخ: + «ولايته خ».

(2) هو: عزان بن تميم الخروصي (ت: 280 هـ)، وقد سبقت ترجمته في بداية هذا الجزء من باب: في الحدود».