كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٩٦

696

كتاب

الجزء الرابع

يقيمونه مكانه ليكون أقوى وأضبط لهذا الأمر. فخرج موسى حَتَّى دخل إليه فجعل يُسائله ويخاطبه لينظر حاله، فعرف الإمام مراده، فقال: «يا أبا علي، إن ساعدت أهلَ عُمان على ما يُريدون لم يستقم أمرهم سنة واحدة، وليَخْلَعُون في كلّ سنة إمامًا ويقيمون غيره، ولكن من أذن لك في الوصول إليَّ؟! ارجع إلى موضعك، ولا تلبث بعد هذا القول»، فخرج موسى من حينه ولم يلبث، ثُمَّ مات موسى بن علي قبل الإمام المهنا بن جيفر.

مسألة: [في تقديم إمام على إمام]

ولا يجوز تقديم إمام على إمام من غير حدث يوجب تقديم غيره عليه، فإن فعل فليس الثاني بإمام وإمامته خطأ وضلال بإجماع. وقد روي عن النبي أَنَّه قال: «إذا ظهر إمامَان فَاضربوا عُنقَ أَحدهما)، فهذا يدلّ على أنَّه لا يجوز تقديم إمام على إمام، وإن كان الإجماع والسنة يمنعان من كان فعل ذلك خطأ وضلالًا.

ذلك

وعن أبي عبد الله إلى أهل حضرموت: بلغنا أنَّكم تذكرون عزل هذا الإمام وإقامة // 108 // إمام غيره، فاتَّقوا الله فإنَّ هذا جور كبير إن عزلتم إمام عدل على غير حدث وقد أعطيتموه عهدكم وميثاقكم على أن تطيعوه ما أطاع الله وعمل، وهذا عقد لا يحل لكم أن تحلّوه إلَّا بحدث يكفر به ثُمَّ يصر عليه فإن عزلتموه على غير حدث ولا إصرار على حدث فقد دخلت عليكم الفتنة وحللتم محلّ المهلكة، وسلكتم حَوْرَ المسالك؛ فلا زكاة لكم ولا جمعة، ولا نكاح لمن لا وليَّ له من النساء بأمر الإمام الذي تقدمونه

(1) رواه مسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ببعض معناه من حديث طويل، كتاب الإمارة، باب الأمر بالوفاء ببيعة الخلفاء، ر 3520. وابن ماجه، مثله، كتاب الفتن، باب ما يكون من الفتن، ر 3954.