كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٠٩

709

باب في أحكام الإمام، وما يجوز له فعله

يجوز له فعله وما لا يجوز له

ينبغي للإمام إذا أرسل سريَّة أو جيشًا أَن يُشاور العلماء، ويستشير في أمور الدين الذين يخافون الله تعالى، فإذا عزم على ذلك أمر عليهم أميرًا مرضيًّا، وعرفهم ما يأتون وما يتقون، وشرط عليهم أن لا يعدوا أمره وما خفي عليهم فيكاتبوه. فإذا خرجوا فإن جنى منهم أحد جناية كان ذلك عليه في نفسه وليس ذلك شيء، وإن جهل ذلك لقلة علم أو نسيان فتعدت سريته

على الإمام من خطأ كان ما أحدثوا في بيت مال المسلمين ولا تزول به إمامته. فإن أحدث الإمام حدثا في الحكم مخالفًا للكتاب والسنة كان ذلك عليه في نفسه، وهو أن يرجم الزاني البكر، ويقتل السارق وما كان مثله؛ فذلك عليه في نفسه القود، وليس هذا خطأ؛ لأنَّ عليه النص في الكتاب والسنة، ولا يسع جهله، وراكبه مأخوذ.

فإن عزَّر إنسانًا في شرب مسكر أو ضرب سارقًا حد التعزيز، فمات من ذلك؛ فهو خطأ، ويكون في بيت المال.

فإن قتل رجلًا في مجلس الحكم، وقال: إنَّه قتله بحق؛ فهو مصدق القول، مطوق الفعل ما لم يخرج بفعله من تعارف العادة من فعل الأئمة والحكام، وذلك مثل: أن يثب على أهل قرية فيقتلهم ويخرب ديارهم وهم أبرياء في الظاهر، ولم يعلم منهم حدث يستحقون به ذلك؛ فهنالك لا تقبل منه ويستتاب، فإن تاب وإلّا عُزل وحورب.