الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧١٠710
كتاب
الجزء الرابع
فإن أرسل سرية لبعض الأمور، فنهبوا الأموال وخربوا المنازل وسفكوا الدم؛ فذلك على من أحدثه دونه، ولا يلزم الإمام فعل غيره، ولكن عليه الإنصاف من أهل الأحداث وإنكار ذلك، وإعطاء الحقوق أهلها، ولا تزول إمامته //114// بذلك إذا لم يكن بأمره ولا من فعله، ولا تكسب كل نفس إلا عليها.
فإن جار في حكمه وتعدى في نفسه، واستعمل غير المسلمين؛ فإنَّه يستتاب من ذلك، فإن تاب وإلا عزل وحورب حَتَّى يعتزل، أو يقتل على الإصرار، كما ساروا في عثمان.
فإن حكم الإمام بحكم لا يعلم ما هو، وفعل لا يُعرف عدله؛ فهو مصدق الفعل، مؤتمن على ما ائتمنه الله تعالى عليه والمسلمون حَتَّى يعلم
خطأه في ذلك.
مسألة [في جبر الإمام على الخروج]
وليس للإمام أن يجبر رعيَّته على الغزو والجهاد معه، وَإِنَّمَا ذَلك علَى من قطع الشراء على نفسه معه، وليس له أن يُجبر الرعية على الجهاد ولا الرباط إلا من أحبَّ ذلك منهم، إِلَّا أَن تَخرج خارجة تريد استباحة البلد والحريم؛ فإنَّ على كلّ أن يدفع الظلم عن البلد وأهله، وإذا كان ذلك عليهم جاز له أن يُجبر من امتنع عن الدفاع للبغاة من البلد؛ لأنَّ له أَن يُجبرهم على مصالحهم، ولا صلاح أصلح لهم من دفع العدو وظلمه عن أموالهم وحرمهم، فإذا كان الإمام هو الخارج فَليس له أن يُجبر أحدًا على الخروج. مسألة: [فيمن يُولّي الإمام]
وليس للإمام أن يولّي أحدًا من قومه فإن ولى أحدا وظهر خلافه للمسلمين في شيء من أحكامهم أو قبض الصدقات استتيب الإمام من
ذلك.