الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧١١باب 63: في أحكام الإمام، وما يجوز له فعله وما لا يجوز له
711
ولا يجوز له أن يولّي على شيء من أمر الله تعالى في عباده من لا يعرف عدله، ولا له أن يولّي الحكم بين الناس إِلَّا من يُحسن الحكم، وعليه أن [لا] يقلد شيئًا من أموره إلا من عرف عدله وأمانته من أهل الدعوة، فأما من قومه إِلَّا أو منافقي أهل الدعوة فلا يسعه ذلك إِلَّا فيما يكون عنه رسولا ولا خيانة فيه، أو يكون مع أمين يتولى الأمين الأمر ويكون هو العون على ذلك.
مسألة: [في أحكام الإمام على ولاته]
وعلى الإمام أن يعزل الوالي إذا شكته الرعيَّة، ولا يكلفهم البينة بأنه قد أحدث حدثًا يستحق به العزل، ولكن يعزله ويولّي غيره من أهل الفضل والأمانة. وعلى الإمام أن يتفقد ولاته، ويبحث عنهم وينظر أمورهم، حَتَّى يكون من أمر معونته، ولا يهمل الأشياء؛ فمن كانت آثاره غير حميدة لم يرجع بولّيه شيئًا من أمور المسلمين. فإن اطلع من ولاته على خيانة عزله، وإن استصنف (1) أحد من رعيته عليهم في حكم حكمه عليهم.
ويجب عليه أن يتخذ الأمناء في رعيَّته وعُمَّاله، وإن رفع إليه مظلمة من عامل عزله، وإن لم يعزله بعد أن يصح ظلمه واستعمله بعد ظلمه استحق
الخلع.
وللإمام أن يعزل القضاة؛ لأنَّهم من ولاته، وله أن يولّي ويستبدل بحدث //115// وغير حدث، ولا يضيق ذلك عليه، وعليه الاجتهاد فيما يولّي ويعزل. وقيل: يجوز للإمام أن يأمر ولاته بتزويج من لا ولي له من النساء، وأمَّا
القاضي فلا يجوز له ذلك.
(1) في النسخ: تحتها: «استصعب».