كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧١٢

712

كتاب

الجزء الرابع

مسألة: [في دور القوام بالحق]

وليس للقوام بالحق أن يقتلوا من قتل وسلب قبل إمامهم، ولا أن يقيموا الحدود فيما مضى ودثر؛ إلا أن يرفع إليهم أحد بحق أو بحد فيكون يأخذ المرفوع عليه بما رفع عليه بالحق؛ فإن أقر، وإلا كان على الرافع البينة فيما ادعى. وأما إذا جاءهم مستعديًا على من كان أحدث قبل أيامهم فليس لهم أَن يَحبسوا له من اتُّهم على حدث قد تقدمهم قبلهم.

وأما الحدود فمتى أقر بها الجاني أقيمت عليه وإن كان قد تطاول عليه أمرها، ولا يقام الحدّ عليه حَتَّى يقرّ أربع مرات عند الحاكم، فإذا أقر أربع مرَّات حدّ ما لم يرجع أو يقع عليه أوّل الحد؛ وهذا قول بعض؛ والحجة لهم في ذلك: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه أمر بإقامة الحد على ماعز بن مالك بعد أن قارره أربع مرات، ثُمَّ أمر به فحدَّ، والله أعلم. وفي هذا اختلاف أذكره في «باب الحدودِ» (1) إن شاء الله.

فإن اتصل بهم أحداث في أيامهم فليس لهم أن يحبسوا أو يقيموا الحدود على محدثيها من غير رفع من أصحاب الحقوق، وليس هم بوكلاء للناس؛ فإن رفعوا إليهم أحداثًا في أيَّامهم كان عليهم القيام بها والإنكار على محدثيها إذا صحت ورفعت إليهم من أهلها على أحد؛ أخذوا لهم من اتّهموه وحبسوه حَتَّى يستقصي حبسه، وإذا استقصى حبسه سأل المتهمين ودعا أصحاب الحقوق واحتج عليهم، فإن أقروا أخذهم بما وجب عليهم، وإن أنكروا كان على أصحاب الدعوى البينة؛ فإن أقاموا حكم لهم، وإن لم

(1) كذا في النسخ، وقد سبق ذكر هذا في «الباب السابع: في الحدود» من هذا الكتاب؛ ولعلَّ خلطا قد وقع لبعض الأبواب من قبل النشاخ، أو كان المصنّف يؤلف الكتاب على خطة وضعها بغير هذا الترتيب، ثُمَّ رتب الأبواب من دون الانتباه لهذه، والله أعلم.

قد