كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧١٥

باب 63: في أحكام الإمام، وما يجوز له فعله وما لا يجوز له

715

وأقامه [كذا]، ولم يبلغ قوله هذا إلى خروج من الإسلام. ولا ينبغي أن يقول ذلك للمسلمين، بل عليه أن يقبل منهم النصيحة.

ولا يكتفي المسلم بقوله ذلك، بل يراجعه في الحق حَتَّى يقبل منه أو يصرّ على باطله، أو يخافه على دمه؛ فتسعه التقية. فإن صار في حال من يخاف وسعته التقيَّة، ووجبت عليه البراءة، وخرج من الإسلام.

مسألة [في مشاورة أهل الرأي]

وينبغي للإمام أن يشاور أهل الرأي فيما يخصه من أمور رعيته تأسيا بالرسول صلى الله عليه وسلم لما شاور أصحابه بأمر الله وعل، وهو كان أعلمهم وأرجحهم رأيًا، وأوفرهم عقلا، وأصحهم دراية، //117// ولم يكن فيهم من يفضله في رأي، ولكن إذا اجتمع رأيهم على شيء كان أصح من رأيه وحده.

وللإمام أن يعطي ويمنع، ويكتب إلى عماله بإنزال السرايا وإطعام الجيوش ويوسّع عليهم وعلى عماله وما كان نفعه للدولة ومؤدّيًا حظه إلى عزّ الدولة.

مسألة: [في ولاية الإمام عَلَى من لا وليَّ له]

والإمام أولى بقبض الأموال المعدوم أربابها، مثل: الزكوات والكفارات والأموال الموقوفات واللقطات والأموال الضائعات، والوصايا المغيبات المؤبدات وغير المؤبدات كالوصايا للمساجد والشذا (1) والطرقات، والأموال المسئلة، والحشريَّة، وقبض الديات من قاتل العمد والخطأ مِمَّن

(1) الشذا والشَّذَاة والشَّدَاء: ضرب صغير من سفن الغزو والحرب. انظر: السالمي: تحفة الأعيان (هامش)، 107/ 1.