الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧١٦716
كتاب
الجزء الرابع
لا ولي له من القتلى؛ كلّ هذا الإمامُ أولى به وصرفه في جهاته، وعليه القيام بمصالحه، وهو الناظر لأهله ولنفسه بماله المخرج منه، وسلامة نفسه في دينه المفروض عليه القيام به والمندوب إلى طلب ثوابه. فما كان من الكفارات فهي في الفقراء مصروفة، ولا يخلط بها سواها، [و] تكون في بيت المال مُميّزة. وما كان منها لأرباب ترجى أوبتهم ومعرفة أعيانهم، أو بلوغ حجة المسلمين إليهم؛ كانت موقوفة عليهم. فإن لم يقدر على معرفة أربابها دخلت في حكم الاختلاف من علمائنا فطوائف منهم: رأوا صرفها في عزّ الدولة ومصالح المسلمين. قال مُحمَّد بن محبوب: تكون أموالا حشرية في بيت مال المسلمين موقوفة إلى الأبد، إلى معرفة أربابها، والله الموفق للصواب.
والإمام وصيّ من لا وصي له، يقوم بمصالح الموتى ومصالح مخلّفيهم من بلغ وأيتام وأغياب ومقامه للموتى مقام الأوصياء، ومقامه للأغياب مقام الوكلاء، والله أعلم.
مسألة: [في سؤال الإمام الحلّ من الرعيّة
وليس للإمام أَن يسأل الرعيَّة الحِلَّ من أموالهم؛ لأنَّه سلطان عليهم، والتقيَّة له فيهم. فإن بدأوه بالحلّ جاز له ذلك. ولا يجوز له أن يحلّ للرعية ما للمسلمين فيه حق، وإن أباحه لم يجز لهم قبول ذلك. وما كان له خالصا غير مشترك فأحله لهم فجائز ذلك.
وقال هاشم: ولا يشتري إمام ولا وال ولا قاض لنفسه، ولكن يأمر من يشتري من غير أن يعلم البائع لمن يشتري. وكذلك إن باعوا شيئًا لهم ولم يعلم أنَّما يباع لهم. وأجاز ذلك مُحمَّد بن محبوب، وقال: لا بأس أن يشتروا
لأنفسهم. وقال أبو الحسن: لا أعلم أَنَّ ذلك حرام عليهم إذا أوفوا الثمن.