الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧١٧باب 63: في أحكام الإمام، وما يجوز له فعله وما لا يجوز له
مسألة: [في حكم الإمام بعلمه
717
وإذا سرق للإمام سرقة أو قتل له وليّ، فانّهم رجلًا؛ فلا أرى له /118/ أن يحبسه لنفسه، ولكن يرفع إلى واليه الذي ينصف الناس ويحبس علَى الحقوق، فيكون هو الذي يلي حبس المتهم بحقه، وليس للإمام أن يحكم بعلمه، والله أعلم.
مسألة [في احتجاب الإمام عن رعيته]
ولا يجوز للإمام أَن يَحتجب عن رعيَّته إِلَّا في وقت لا بد له منه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من ولاه الله شيئًا من أمور المسلمين فاحتجب دون خلتهم وحاجَتِهم وفقرهم احتجبَ الله [يومَ القيامة] عن حَاجَتِه وخلَّتِه وَفَقره (1). الخلة الحاجة.
ومنه الحديث: «تعلَّمُوا فإِنَّ أَحدَكُم لَا يَدرِي مَتَى يُحْتَلُّ إِلَيهِ) أي: متى يُحتاج إليه؛ ولكنَّ العرب يكرّرون اللفظتين إذا اختلفتا، قال كعب بن سعد الغنوي: أخي ما أَخي لا فاحِشُ عِندَ رِيبَةٍ وَلا وَرعٌ عِندَ اللقاءِ هَيوبُ (3) والورع هو الهيوب وكرّر لاختلاف اللفظتين، ومثله في القرآن والأشعار والكلام كثير.
(1) رواه الترمذي في علله، عن أبي مريم الأزدي بلفظ قريب، أبواب الأحكام، ما جاء في إمام الرعية، ر 221.،والحاكم، نحوه، كتاب الأحكام، ر 7089.
(2) رواه البيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى، عن ابن مسعود بلفظه، باب فضل العلم، ر 280. وابن عبد البر في جامع بيان العلم، باب فضل التعلم في الصغر والحض
عليه، ر 393
(3) البيت من الطويل لكعب الغنوي في ديوانه انظر: الموسوعة الشعرية.