كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧١٨

718

كتاب

الجزء الرابع

مسألة: [في هجوم الإمام عَلَى الممتنع عن الْحَقِّ]

قال أبو محمد رحم الله: اتَّفق أصحابنا ـ إِلَّا من شد عنهم بقول لا عمل عليه ـ أَنَّ للإمام والحاكم أن يهجما على السارق والقاتل الممتنع من الحق

في بيته وأمنه الذي كان قبل ذلك له، وما كان في معناهما من المتعدين في إخراجهما إلى حيث ينصف الحاكم منهما.

وأجمعوا على أنّهم لا يهجمون على مديون استدانه برأي أصحابه ولو تولّى بدفعه. واختلفوا فيه إذا حكم الحاكم عليه بتسليم الحق فخرج عن موضع حكم الإمام، أو تماجن في الحبس؛ فقال بعضهم: يأمر الحاكم ببيع ماله وتسليم ما ثبت عليه من حق، وبهذا يقول مُحمد بن محبوب. وقال آخرون يدعه في الحبس أبدًا إلى أن يعطي من نفسه الحق، وينتهي بالغائب حالا يبلغ إليها من موت أو أوبة أو غير ذلك، ولا يبيع الحاكم عليه ماله في حياته ويعتزل أمره، والله أعلم.

مسألة: [في برّ الرعيَّة لإمامهم وتواضعه]

وإذا صلى الإمام أو الوالي صلاة العيدين، ثُمَّ وقف بعد الصلاة في مصلاه ليبدر الناس إليه يسلّموا عليه ويصافحوه؛ فإنَّ ذلك من برّ الرعيَّة براعيها وتعظيم حقه، ومن لم يفعل وانصرف فليس بمغضوب عليه، وقد فعل الناس عندنا بأئمتهم وولاتهم وفقهائهم مثل هذا.

وينبغي

أن يكون ذلك من الإمام والوالي والرعية الله تعالى وفي ذاته ول، لا لتكبر ولا لتجبّر ولا فخر؛ لأنَّ المسلم متواضع متذلل. وينبغي للراعي أن يكون متواضعا لرعيته بالحق، وينبغي للرعية أن يكرموه ويطيعوه ويحفظوه

ويتبعوه ما أطاع الله تعالى، فإذا عصاه فلا طاعة له عليهم، وبالله التوفيق.