كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

باب 2:

237

ومن الناس من جعل الإنكار ضد الإقرار وهو خطأ؛ لأن الإقرار ضد الجحد. يقال: أقرّ فلان بحقي وجحدني حقي، كما يقال: /23/ اعترف به وأنكره.

والفرق بين الإنكار والجحدان الإنكار يكون بالشيء الذي يشتبه عليه، فلا يعرف حقه من باطله. ويقال: أنكره إذا جحده لاشتباهه، وقلة توجهه إليه ومعرفته به. والجحود يكون دفع الشيء على بصيرة وعلم عيانا، قال الله وعل: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ﴾ (النمل: (14)، فجعل الجاحد على

معرفة ويقين.

ويقال: رجل عارف بالشيء، وله معرفة بالأمر: إذا كان يميز الشيء من ضده وخلافه بالمشاهدة والمعاينة.

ويقال: المعرفة جبلة من الخلق، والعلم بالاكتساب والتعليم، ومن أجل ذلك اشتركت البهائم وسائر الحيوان مع الناس في المعرفة، وخُصّ الناس بالعلم من دون البهائم. ويقال: إن البهائم سميت بهائم؛ لأنها أبهمت عن كلّ شيء إلا عن

معرفة الله وعل. فالإنسان يعرف ويعلم، والبهيمة تعرف ولا تعلم؛ لأَنَّ الإنسان يكتسب العلم والبهائم لا اكتساب لها. وإنما صار الإنسان معاقبًا ومثابا لاكتسابه واختياره الخير والشر وعلمه بذلك والبهيمة لا ثواب لها ولا عقاب عليها؛ لأنَّ المعرفة جبلّة فيها وليست باكتساب.

قال: وسأل العالم رجلًا فقال أتعرف أم تعلم؟ قال: بل أعرف. فقال: إن البهيمة لتعرف، ولو عَلِمَتْ ما كانت بهيمة.

والبهيمة بمعرفتها تميز بين الضار والنافع لها في أمر معاشها، وتتقي المهالك وتألف من ينفعها، وتنفر مِمَّن يؤذيها ويضرها، كالشاة تألف

٢٣٧ / ١١٬٢٣٨