الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٢٧باب 64: في الجهاد
727
قال أصحابنا: إذا لزم المسلمين فرض الجهاد وجب الجهاد بنصف عدد
العدوّ، ولقوا عدوّهم؛ لم يكن لهم الهرب وإن فنوا عن آخرهم. والنظر يوجب عندي أن يكونوا إذا رجعوا إلى الحال التي كان الفرض عنهم ساقطا فيها [قبل أن يكمل العدد الذي يلزم به فرض الجهاد أنّ الفرض يسقط عنهم؛ لأن الفرض إنما وجب ببلوغ ذلك الحد، فإن كان] (1) الفرض يجب بوصف سقط بزواله والله أعلم. فإن نقص عددهم عن الحد الذي وجب الفرض به، واختاروا محاربة عدوّهم للفضل مع الرجاء وغلبة الرأي أنهم سيظهرون على عدوّهم؛ كان ذلك جائزا لهم، إلَّا أن يصيروا في حال من يقتل نفسه فلا يحل لهم ذلك.
مسألة: [في نية المجاهد]
من أثر: والمجاهد لا يجوز له أن يلقي بنفسه إلى التهلكة، ويكون قصده أن يُجاهد إلى أن يغلب ويسلم. فإن كان يجاهد على أنَّه مقتول، أو أَنَّه يحبّ أن يقتل؛ فهو هالك.
قال بشير: سألت عزّان عن رجل خرج يريد الجهاد في سبيل الله، فلما كان عند الموت خطر على قلبه أَنَّهُ إِنَّمَا يريد أَن يقاتل لأَنْ يقال: إنَّه شجاع وَلَا يقال: إِنَّه جبّان؟ فقال: حبطت تلك النية لأجل هذا الذي حدث، قال: ولكن يدافع هذا الخاطر ويقاتل.
مسألة [في دهم العدو والفرار]
السلطان
وإذا دهم عدوّ أهل مصر وفيه سلطان فللرعية أن تقاتل مع ولا تخرج عنده إلى بلد آخر، مثل البوارج أو غيرها؛ لأنَّها إذا فعلت ذلك أعانت الجائر على أخذ الفيء، والفيء للمسلمين.
(1) هذا التقويم بتصرف من جامع ابن بركة (ج 2)، ومصنف الكندي (ج 11).