كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٢٨

728

كتاب

الجزء الرابع

ومن فرّ من الزحف فعليه أن يتوب، ويكون على طلب حرب؛ فإن وجده حارب فيه، وإن لم يجده حَتَّى يَموت فالله - تبارك وتعالى - أولى بالعذر.

مسألة: [في قتال الأعداء]

وإذا بلغ المحاربين دعوة المسلمين جاز قتالهم والهجوم عليهم في حال تشاغلهم ويومهم، واتباع مدبرهم ما كان لهم قائم يرجعون إليه وموئل يعودون به. والإيجاز على جريح المسلمين [غير] جائز، والكف عن جريح أهل القبلة مكرمة في قول أصحابنا.

وقال أبو محمد: إِنَّ في الإجازة على الجريح من أهل البغي اختلاف؛ منهم من قال: ما دام أميرهم قائمًا، ويقتل مولّيهم. /123/ ومنهم من قال: يُقتلوا ثلاثة أيَّامٍ ثُمَّ يرفع القتل عنهم. ومنهم من قال: لا يرفع القتل عنهم.

ومنهم من قال: لا يقتل مولّيهم ولا يُجاز على جريحهم من جهة التكرم. قال: أهل البغي مختلفون؛ منهم من يدلّ على المسلمين حَتَّى يقتلوا، ثُمَّ روى حديث أبي عبيدة أَنَّ رجلا سأله أي الجهاد أفضل؟ فقال: قتل خردلة، وكان خردلة رجلًا يدلّ على قتل المسلمين. قال: فأخذ الرجل حجرا وأتى المسجد فقتل خردلة.

وجائز أَن يُحاربوا بكلّ شيء يأتي على نفوسهم.

قال أصحابنا: ولا يحارب أهل القبلة بالنار، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في رجل: «إن قدرتُم عليه فاقتلوه ولا تحرقوه بالنار، فإنَّه لا يُعذِّب بالنار إِلَّا ربُّ النار»).

(1) رواه أبو داود، عن حمزة بن عمرو الأسلمي بلفظ قريب، كتاب الجهاد، باب في كراهية حرق العدو بالنار، ر 2313 وعبد الرزاق بلفظه كتاب الجهاد باب القتل بالنار، ر 9135.