الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٣٥باب 64: في الجهاد
735
المسلمين أنَّهم لا يقاتلون إلا بعد الدعوة؛ فإن دخلوا في الإسلام قبل منهم وكان لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم فإن امتنعوا حل قتالهم وغنيمة أموالهم وسباء ذراريهم ونسائهم.
فأمَّا إذا لقيهم المسلمون في البحر والبرّ في غير بلادهم؛ فقال بعضهم: يقاتلونهم بغير دعوة. وقال بعض: لا يقاتلون إلا بعد الدعوة. وإن بهتهم العدو فقدر عليهم بعد ذلك فلا دعوة لهم غير الأولى.
قال أبو المنذر رحم الله: سنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا حرب إلا بدعوة.
والبوارج في الدعوة لهم اختلاف وقيل: إن لقوا في البحر أو غيره فقوتلوا بلا دعوة، أو كُمِنَ لهم؛ فلا بأس. قال أبو الحسن: وأحبّ إليَّ الدعوة لهم، فإن دخلوا في الإسلام وإلا قوتلوا. وإن أقروا قبل ذلك منهم وأخذوا، وحتى يقدموا على الإمام ويعلم صدق دخولهم، وحتى يؤمنوا وقد قيل يجوز الوقوع بهم وهم نيام في البحر. وأحبّ إلينا أيضًا أَن يدعوا إن لم يكن بينهم وبين المسلمين قتال. وإن كان بينهم قتال أو كانوا على يقين أنهم هم الذين يغزون المسلمين لم نر ذلك
حرامًا.
وكان المسلمون ينتهون عن البيات، ومن قدر عليه منهم وهو بالغ قتل، إلا أن يدخل في الإسلام فلا يحلّ قتله. ومن كان غير بالغ فهو غنيمة ويستخدم، ويجبرون على الإسلام، ولا يتركون على دين آبائهم؛ لأنهم قد صاروا للمسلمين. ويُجاز منهم على الجريح؛ لأنهم خلاف أهل القبلة.
ومن أسلم من البالغين قبل أن يظفر به فلا سبيل عليه؛ قال الله تعالى: وَلَا نَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} (النساء: 94).