الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٤٠740
كتاب
الجزء الرابع
ولا يخرب عامر». وكذلك نهى أبو بكر من أرسله: «أن يُفسد (1) أرضا، أو
يُخرب عامرا» والله أعلم.
فإذا ظفر بهم الإمام بعد الهزيمة قتل مقاتلهم، وغنم أموالهم، وسبى
ذراريهم، ويجعل أرضهم ونخيلهم غنيمة.
أَنْ وروي عمر جعلها فيئًا للمسلمين، ووقفها يأكلها المسلمون والذين جاؤوا من بعدهم، وتأوَّل فيها الآية التي في الحشر وجعلها صافية للمسلمين. وإذا خرج الإمام أو أمر أميرًا على أهل الشرك مِمَّن كانت له ذمة أو لم تكن له فدخل عليهم أرضهم؛ لم يسبهم ولم يغنمهم حَتَّى يدعوهم، فإن ردوا الدعوة حلَّ قتلهم وسباء ذراريهم وغنيمة أموالهم. ومن كان منهم يغزو المسلمين فلا دعوة له، وإن دعوهم فحسن مِمَّن أجاب قبل منه، والله أعلم.
مسألة: في البغاة
وأهل القبلة يكونون بغاة إذا امتنعوا من حقِّ يَجب عليهم أو حد يلزمهم، أو ادعوا ما ليس لهم من إمامة أو ولاية على المسلمين، أو امتنعوا من طاعة تجب عليهم، أو أظهر دعوة كفر؛ فإذا فعلوا شيئًا من هذا دعوا إلى التوبة منه وإعطاء الحق فيه، فإن تابوا قبل منهم وحكم عليهم بما يجب من العدل، وأخذ منهم الحقوق. وإن امتنعوا صاروا بغاة كفّارًا، حلالا دماؤهم، يُقَاتَلون حَتَّى يُقتلوا أو يفيئوا إلى أمر الله تعالى. وفيئهم عند المسلمين أن يُسلّموا ما وجب عليهم، ويتوبوا مما أصابوه؛ فهذا هو البغي الذي تحلّ به دماؤهم، ولا يحلّ منهم شيء إِلَّا مُحاربتهم ودماؤهم. ولا يحلّ منهم غنيمة مال ولا سباء /129/ ذرية، ولا قتل طفل، ولا نكاح ذات بعل منهم، ولا استعراض بالقتل بغير حجة.
(1) في النسخ: تحتها: «يفسل».