الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٤١باب 65: في أهل الكتاب
741
وإذا تفرق البغاة فانهزموا إلى غير فئة لم يتبع مولّيهم ولا يُجز على جريحهم، وإن كانوا منهزمين إلى فئة تخاف معاودتهم الحرب قتل موليهم وأجيز على جريحهم. وقد روي عن علي بن أبي طالب أنه قال يوم الجمل بعد الهزيمة -: «لا يتبع مول، ولا يُجاز على جريح».
ولا غنيمة في أموال أهل القبلة وفي ذلك اختلاف؛ قال بعض: ذلك مكرمة وليس بواجب، واتباع المولي والإجاز على الجريح جائز. وقال قوم: ما تقدم ذكره. وعن الربيع: أنّ أهل البغي من المجرمين يقتلون مقبلين ومدبرين. وعن أبي المهاجر (1) قال: أهل البغي يُتبعون عشرة أيام بعد الهزيمة، والباغي إذا حارب وبغى فدمه حلال حَتَّى يرجع ويفيء إلى أمر الله، فإذا فاء
قدمه حرام.
ولا يحلّ قتال الباغي على غير وجه حق، إلَّا أن يصح أَنَّه قتل أحدا من المسلمين فإنَّه يقتل بقتله المسلمين ودمه هدر بذلك، أو يكون قائدا للبغاة؛ فالذي قتل المسلمين ببغيه يقتل كما قتل قاتل، المرداس، ولا يحل غير هذا. ومن قتل أحدًا من المسلمين بدلالته أو ببيعته قتل، كما أجاز أبو عبيدة قتل خردلة، وقد مر ذكره قبل هذا.
وليس بين المسلمين وعدوّهم قصاص في وقت الحرب. قالوا: يقاتلون قتالاً لا قصاص فيه، إلَّا أَنَّه إذا وضعت الحرب أوزارها وظفر الله المسلمين بعدوهم؛ فمن جاء تائبا إلى الإمام مِمَّن انهزم وألقي بيده أهدر الإمام عنه ما قفاه فشهدت عليه البينة أنه قتل قتل، ومن لم يكن
أخذ أصاب، ومن عن
أبو المهاجر هاشم بن المهاجر الحضرمي: من علماء القرن الثاني الهجري، وقد سبقت
(1) هو ترجمته في الجزء الثالث.