الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٤٢742
كتاب
الجزء الرابع
قتل فشهدت عليه البينة أنهم رأوه في المعركة يقاتل ويطعن ويضرب ويرمي ولم يقتل أحدا؛ فالإمام بالخيار إن شاء قتله، وإن شاء عفا عنه. وحدث زياد بن الوضاح: أنّ رجلا من عدوّ المسلمين شهدت عليه البينة في ولاية وارث الإمام على نحو هذا ـ فيما أحسب ـ، فشاور المسلمين، فأشار عليه علي بن عزرة أَنَّه يَسعك أن تقتله، ويسعك أن تعفو عنه؛ فما أَحَبَّ إليك أن يسألك الله يسألك الله عن قتله أم لا يسألك؟ قال فاختار وارث أَن لا يُسأل،
فكتب: أن لا يُقتل. وأظنُّ في الحديث: أَنَّه وصل كتابه وقد قتل الرجل. وما أتلف البغاة من دم ومال في حال بغيهم ومناصبتهم الحرب للمسلمين فلا غرم عليهم فيه؛ لأنَّ عندهم أن قعودهم عن ذلك معصية الله، وما كان قائما في أيديهم ثُمَّ رجعوا إلى الحق كان عليهم ردّه؛ لقول الله وَعَجَلَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنتِ إِلَى أَهْلِهَا} (النساء: 58)، وهذه الأموال لأربابها في أيديهم فيجب عليهم ردّها، /130/ والله أعلم. وما كان من أحداثهم في وقت حربهم سرا وعلانية فإنَّه يهدر عنهم؛ لأنهم فيه متأولون وله منتحلون فأما المحرّمون لما يأتون من ذلك فلا يهدر عنهم ما كان منهم في الوقعة (2) وبعدها (3)، ويؤخذون بما سواه في | الحكم، ولا يهدر عنهم ما كان منهم قبل الحرب.
والباغي إذا قتل أحدًا من المسلمين فالإمام أولى بدمه من الأولياء، وقيل:
غير هذا. وعلى القول الأوّل لو عفا الأولياء لم يبطل ذلك عنه وأُخِذَ به.
(1) أي: في عهد الإمام الوارث بن كعب الخروصي حكم من 177 إلى 192 هـ، وقد سبقت
ترجمته في الجزء الثالث.
(2) هذه الزيادة من حاشية (ص). (3) في النسخ: + «ويأخذون لعله».