كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

باب 2:

239

أَبْصَرَتْ

عَيْنِي عِشَاءَ صَوْءَ نَارِ مِنْ سَنَاهَا عَرْفُ هِنْدِيٌّ وَغَارَ (1)

وكأن المعرفة أخذت من الطيب والصبر؛ لأنَّ الذي يميز الشيء ويعرفه يطيب له التمييز، فيختار الخير ويستطيبه ويقبله، ويصبر عليه.

والمعرفة بالشيء: هي المشاهدة التي تزيل الشك والمرية، وهي التمييز بين الشيئين. ومن أجل ذلك قال أهل العربية: المعرفة اسم إذا كان مخلصًا لا يحتاج إلى علامة تفرق بينه وبين نظيره، كقولك: زيد وعمرو.

والنكرة التي تحتاج إلى معرفة وعلامة تعرف بها حَتَّى تصير معرفة، كقولك: رجل، ولا يدرى أي الرجال هو وكغلام ولا يدرى أي الغلمان هو، حَتَّى تعرّفه بالألف واللام. فإذا قلت الرجل؛ فقد دللت على رجل بعينه، وإذا قلت: غلام زيد؛ فقد عرفته بالإضافة ولحظته.

اشتقوا من المعرفة المعروف، ومن النكرة المنكر، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الأخذ بالأمر فيه، ولا شك فيه من أمر الدين، فهو المعرفة لا يحتاج إلى علامة يعرف بها والنهي عن المنكر: هو النهي عن

المحظورات (2) والشبهات التي لا يعرف حقها من باطلها.

والمعروف والعرف لغتان، قال النابغة:

أبى الله إلّا عدله ووفاءه فلا النكر معروفٌ ولا العرفُ ضائعُ "

(3)

بالوليد بن عبد الملك. لقبه ابن دريد بشاعر أهل الشام. له ديوان شعر». انظر: الزركلي:

الأعلام، 221/ 4.

(1) البيت من الرمل لعدي بن زيد. انظر: إسحاق بن مزار الشيباني: الأصبهاني: الأغاني، 154/ 1. (ش).

163/ 1

(2) في (س): المجهولات، وأشار إلى نسخة فقال: «المحظورات»، وهو ما جاء في النسخة (ت).

(3) البيت من الطويل للنابغة في ديوانه،

ص

٢٣٩ / ١١٬٢٣٨