الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٤٤744
كتاب
الجزء الرابع
يتلف من
ولا يجوز لأهل العدل أن يعطوا البغاة رُهونًا ويأخذوا رهائن منهم، وعليهم قتالهم؛ كما قال الله تعالى: ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (الحجرات: 9). ولا تقتل امرأة ولا صبي ولا شيخ كبير، إِلَّا امرأة أعانت على القتال. ولا يحلّ قتل أهل القبلة إلَّا بالبغي ولا يحل مالهم إلا بما أجازه بعض المسلمين من الاستعانة عليهم بخيلهم وسلاحهم. ومختلف فيما ذلك؛ /131/ فقال قوم: لا ضمان عليهم فيما تلف في حال الحرب. وقال آخرون بالضمان. فأما ما أتلفوا على العمد فما نأمن الضمان. ومن ألزم الضمان فلا يُجيز لهم أن يردّوه والحرب قائمة. فإذا انجلت الحرب فوجد شيئًا (1) بعينه لرجل معروف ردّ عليه، فإن مات فإلى ورثته. وإن لم يعرف له أهل اختلف فيه؛ قال قوم: يباع ويتصدق به، وقال آخرون: يجعل في بيت المال. فإن كانت دار أهل الشيء (2) قاصية [بعيدة]؛ فليس يخرجوا حَتَّى يعرفوا أصحاب الشيء الذي في أيديهم، والله أعلم.
عليهم
مسألة: [في إقامة الحدود عَلَى من حرمها]
وإذا وجد المسلمون في أيدي الخوارج أموال الناس مِمَّا غنموه ردّوه على أهله، وإن كان قد تلف من أيديهم غرموه، فأما الدماء التي أصابوها فإنَّهم لا يتبعون بها.
وعن خلف بن زياد: «أَنّ الحدود لا تُقام على من استحلها في دينه،
وَإِنَّمَا تُقام على من حرَّمها»؛ ولعله أراد هذا المعنى.
(1) في النسخ: «من»، والتصويب من جامع البسيوي، ص
LIV
(2) كذا في النسخ، وفي جامع البسيوي (ص 816): «الحرب»، وقد نقل هذه الفقرة منه
بتصرف بسيط.