كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٤٥

باب 65: في أهل الكتاب

فصل: [فيمن يخرج بهم الإمام]

745

ولا يُجيّش جيش إلَّا بإمام والمسلم لا يغزو مع قومه [كذا]. وليس للإمام أن يخرج بقوم معروفين بالظلم، والقعود أولى به من الخروج معهم. وقال أبو إبراهيم - فيما أظن -: لا يجوز المسير إلا مع الثقة. ومن قامت عليه الحجة من أهل القبلة فلا دعوة له، ويحارب حَتَّى يفيء إلى أمر الله وعل. عن ابن زيد أنَّه قال: أهل البغي على بعضهم أبدًا حَتَّى يفيئوا إلى أمر

الله وعجل.

وليس للإمام أن يستعين في خروجه بمشرك ولا منافق؛ لما روت عائشة قالت: خرج النبي صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته، فقام إليه رجلان من المشركين فسألاه أن يستعين بهما، فقال: «إنَّا لا نستعين على عملنا بمشرك). قالت: فأسلما فاستعان بهما.

عن عمر حمد لله أَنَّه قال: «من الناس من يقاتل رياء وسمعة، ومنهم من يقاتل وهو ينوي الدنيا، ومنهم من ألحمه القتال فلم يجد بدا، ومنهم من يقاتل صابرًا مُحتسبا أولئك هم الشهداء». قوله: «ألحمه القتال» أي: أرهقه وغشيه فلم يجد مخلصًا، يقال: ألحم الرجل واستلحم.

ومنه حديث جعفر الطيار (3) يوم مُؤتة أَنَّه أخذ الراية بعد زيد فقاتل بها

حَتَّى ألحمه القتال، فنزل فعقر فرسه، وكان أوّل من عقر في الإسلام.

له، ر 2370.

(1) رواه مسلم، عن عائشة بمعناه، كتاب الجهاد والسير باب كراهة الاستعانة في الغزو بكافر، ر 3476. وأبو داود، نحوه، كتاب الجهاد، باب في المشرك (2) في النسخ: «سعد»، والصواب ما أثبتنا من كتب السيرة واللغة.

يسهم