الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٤٨???
كتاب
الجزء الرابع
وقوله تعالى: {أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ؛ قال بعض أو يفوتوا هربًا ليخرجوا من أرض المسلمين.
وقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ (المائدة: 34)؛ قال بعض: إنّهم إذا ألقوا بأيديهم قبل أن يقدر عليهم هدر عنهم هذه الحدود، إلا ما كان من أموال الناس موجودًا فإنَّه يردّ إلى أهله. وقال بعض: تقام عليهم الحدود، ويؤخذوا بما جنوا، والله أعلم.
وقال بعض من قطع الطريق وأخذ الأموال قطع يده ورجله من خلاف. وأما من حارب من أهل الشرك وقطع الطريق فهو الذي يُصلب، ولا يُصلب إِلَّا من أهل المحاربة؛ لأنَّهم هم الذين يهدر عنهم ما أصابوا في محاربتهم إذا تابوا من قبل أن يقدر عليهم، ولا يهدر عن غيرهم في هذه الآية؛ لأنهم مشركون.
فأما من حارب /133/ وهو مقرّ لما يصنع فلا يُهدر ما أصاب في محاربته. قال: وقوله: {أَوْ يُنفَوْا مِن الْأَرْضِ؛ أي: يُطلبوا بحدثهم فلا يأمنوا في شيء من بلدان المسلمين، فذلك النفي. ومن شهر السلاح في سوق المسلمين قطعت يده، كذلك في الآثار عن الربيع وغيره من المسلمين. وفي بعض الآثار أنّ السلاح الذي يجب على من شهره العقوبة هو مثل: السيف والخَصِين (1) والبيرزن، وفي اختلاف. وليس العصي والحجر من السلاح. وقال ابن جعفر وفي آثار المسلمين وسيرهم أنَّهم الرهط من أهل الإقرار يكونون بمرصد من طرق المسلمين فيصيبون الأموال والدماء وهم مستترون به مظهرون تحريمة والإقرار بحدود ما أصابوا منه؛ فيطلبون به
جمع
المدية
(1) الْخَصِين، خصن، لغة يمانية، وهو: الفأس الصغير للشق والقطع ذو خلف واحد، ويُسمّى بالقدوم وغيره. انظر العين، الجمهرة؛ (خصن).