كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٤٩

باب 66: في المحارب

749

فإن وجدوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف فإن كانوا أراقوا دما قتلوا،

لا يستحلّ منهم غير ذلك»)، وهي حدود أربعة أنزلها الله تعالى.

فأمَّا

من حارب فسفك الدم وأصاب المال فإنَّه يُقتل، إن كان مشركا صلب، وأما أهل القبلة فلا صلب عليهم. وإن حارب فسفك الدم وكفّ عن المال قتل أيضًا. وإن حارب وأصاب المال ولم يسفك دما فعليه القطع من خلاف [و] إذا شهر السلاح واعترض الناس في طرقهم قطعت يمينه (2)، وما أخذ من المال من قليل أو كثير فهو سواء.

وكذلك الرجل يحرق متاع الناس؛ فقال من قال: تقطع يمينه (3) ورجله من خلاف. وقال آخرون: تقطع يده ولَعَلَّ القول بقطع اليد والرجل من خلاف أكثر؛ لأنَّه مُحارب، ويقطع بإحراق القليل والكثير.

وأما من حارب ولم يسفك ولم يُصِب مالا فعليه النفي، وهو الطلب حَتَّى لا يقدر عليه (4) وهو نفيه، وذلك إذا لم يشهر السلاح على الناس ولم يتعرض لهم. فإن فاء بعد ذلك أخذ بما كان أخذه. فإن امتنع صار من محاربي أهل الإقرار، ثُمَّ قوتل على المحاربة قتالًا لا يُؤخذ فيه بحد ما أصاب من الدماء والأموال إذا رجع إلى حكم المسلمين وتاب مما أصاب ذلك لأحدٍ، إِلَّا أَن يُعرف مال بعينه فيرد إلى أربابه. والذي ذكره الله تعالى من توبتهم، إذ يقول: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ … (المائدة: (34) الآية (5)، إنَّما هو ما كان من قبل المحاربة، وأما ما أصابوا بعدها

من

(1) انظر: سيرة خلف بن زياد البحراني، ص 228 (مخ). لعل ابن جعفر نقلها منها.

(2) في النسخ: فوقها: «خ يده».

(3) في النسخ: فوقها: «يده».

(4) في النسخ: تحتها: «حَتَّى يقدر عليه لعله».

(5) سورة، وتمامها: فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.