الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٥٣باب 66: في المحارب
753
قال: وإذا اختار الإمام صلب المحارب صلبه وهو حي وتركه حَتَّى يموت، وهذا تعقل العرب في لغتها الصلب والصليب (1): هو اسم الصديد، فإذا صلب لم ينزل (2) حَتَّى يسيل صديده.
قال محمد [بن] داود (3): التصليب في لغة العرب يعتوره معنيان؛ أحدهما تَجفيف الشيء، ومن ذلك قيل: صلبت التمر تصليبا؛ أي: جففته حَتَّى صار صلبًا. ويقال: صلبت الرجل تصليبا، إذا أذبته حَتَّى أسلت ودكه. وأنشد أبو العباس أحمد بن يحيى النحوي (4):
جريمة ناهض في رأس نيق ترى لِعِظامِ ما جَمَعَت صليبا (5) يعني صديدًا. وقال الخليل: الصَّليب (6): ودَك الجيفة. والصليب ما أذبته من الشحم. يقال: أصلب لنا هذا الشحم [أي] أذبه.
قال: والدليل على أن الواجب صلبه حيَّا قوله تعالى: {أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا، فخيَّر ما بين القتل والصلب، فإذا أتى فيه بأحدٍ ما خير فيه فقد
أتى فيه ما أمر.
(1) في النسخ: +
لعله». هم
(2) في النسخ: فوقها: «يترك».
(3) لعله يقصد أحد أئمة الظاهرية - كما أشار من قبل: أبا بكر مُحَمَّد بن داود بن علي بن خلف الظاهري الأصبهاني (255 - 297 هـ)، وقد سبقت ترجمته في الجزء الأول «الباب
27
في صلة الأرحام». (4) في النسخ: «ابن العباس»، والصواب ما أثبتنا وهو: أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار الشيباني بالولاء، المعروف بثعلب (200 - 291 هـ)، وقد سبقت ترجمته في الجزء
الأول.
(5) البيت من الوافر لأبي خراش الهذلي في ديوانه يذكر عُقابًا شبّه فرسه بها. انظر: الموسوعة الشعرية. التهذيب اللسان التاج؛ (جرم، صلب. ابن قتيبة المعاني الكبير، 100/ 1 (ش).
(6) في النسخ: + يقال»، والتصويب من العين، (صلب).