كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٥٨

في دعوة النبي صلى الله عليه وسلم

758

67

ودعوة النبي مال التي لا يختلف فيها من الجملة هي الشهادتان والإقرار بجميع ما جاء به عن الله تعالى أنه حق، وخلع الأنداد والأصنام والأوثان والنيران، وأن يعبدوا الله وحده لا شريك له، ولا إله إلَّا الله هو، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وبرّ الوالدين وصلة الأرحام، وإيتاء ذي القربى حقوقهم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد والولاية والبراءة في الجملة مع ما دعا إليه من الفرائض والعمل باللازم والانتهاء عن جميع المحارم. وكان الناس منكرين لدعوته وولايته إلا من أجابه من خواص الناس، وجاهد

6

من عصاه بمن أطاعه حَتَّى أكمل الله دينه وظهرت دعوته، وتمت كلمته.

فإذا اجتمع الناس على إمام كانت دعوتهم دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، فأما إذا اختلف الدعاة، وكلّهم يدعون إلى الجملة وأنّ الحق في يده دون من خالفه؛ فإنَّ على الداعي تفسير ما دان به المسلمون.

ولو أن داعيًا دعا إلى مثل ما دعا إليه النبي من الجملة لم يزد ولم ينقص؛ كان قد دعا إلى ما دان به المسلمون وإلى عدل ما اختلف فيه المختلفون، إلَّا أنَّ المستجيب لم يكن ليسلم، ولكن خليقا أن (1) لا يأتي عليه إلا قليل حَتَّى ينقض ما أقر به.

(1) في النسخ: تحتها: «أنه».