الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٥٩باب 67: في دعوة النبي صلى الله عليه وسلم
مسألة: [في رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وتبليغها]
759
قيل في قول الله عَلَ: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللهِ» (فصلت: 33)،
6
نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم، وكان الحسن إذا تلا هذه الآية قال: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا حبيب الله، هذا ولي الله هذا خيرة الله، هذا صفوة الله، هذا والله أحبّ أهل الأرض إلى الله، أجاب الله تعالى إلى دعوته ودعا الناس إلى ما أجاب الله إليه. وقال الله جل: يَتَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ … ) (المائدة: 67) الآية (1). الحسن: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إِنَّ الله أرسلني إلى الناس برسالة، وإنّي ضقت بها ذرعًا، وعرفت أنّ الناس مُكَذِّبِي فأوعدني ربي أن أبلغ رسالاته أو ليعذبني» (2). وقيل: {يَتَأَيُّهَا الرَّسُولُ» يا مُحمَّد بَلّغ (جَميع مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ) خالقك،
فإن لَم تَفعَل وبلغت بعضا ولم تبلغ بعضا فكأنَّك لم تبلغ الرسالة. وعنه: «بعثت إلى كلّ أحمر وأسود (3)؛ فالأحمر والأبيض (4): الإنس، والأسود: الجنّ.
ابن عباس: في قول الله وجَل: يَمَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلُ مِّنكُمْ} (الأنعام: (130)، //139// قال: إِنَّمَا كانت الرسل من الإنس ولم تكن من الجنّ، وكلّ شيء يذكر فيه الاثنان فإنَّه يحسن أن يعني به أحدهما دون
(1) وتمامها: {وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَفِرِينَ. (2) رواه إسحاق بن راهويه، عن عطاء عن أبي هريرة بلفظ قريب، ر 385. والطبراني في مسند الشاميين، نحوه، ر 2318.
(3) رواه مسلم، عن جابر بلفظه من حديث طويل، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ر 841. وأحمد، عن ابن عباس مثله، ر 2193.
(4) كذا في النسخ: + «الأبيض» وليس في الحديث فلعل الكلمة زائدة. وانظر الصفحة القادمة فقد تكرر الحديث وشرحه.